من أي طريق أمكنه فإنه متى كان قاصرا في هذا الباب أو شك أن يقع ويظفر العدو به أو يعود صفر اليدين في طلبته » « 6 » ، وقال الجاحظ ( ت 255 ه ) :
« فأسعد الملوك من غلب بالحيلة والمكر والخديعة » « 7 » ، واتفقت كلمات الفقهاء على جواز خداع الكفار في الحرب « 8 » .
الخراج
xaT dnaL
الخرج والخراج واحد ، وهو الشئ يخرجه القوم في السنة من مالهم بقدر معلوم ، وقيل الخرج المصدر والخراج اسم لما يخرج وهي : الإتاوة تؤخذ من أموال الناس « 9 » .
والفقهاء يعبرون عن الخراج بالمعنى العام ، وذلك بالأموال التي تتولى الدولة أمر جبايتها وصرفها في مصارفها ، أما بالمعنى الخاص : فهذا بالضريبة التي يفرضها الإمام على الأرض الخراجية « 10 » ، أما الشائع في استعمال الفقهاء لهذا المصطلح تقع في دائرة المعنى الخاص أي ما يفرض على الأرض من ضريبة مالية « 11 » .
هذا ويتفق الخراج مع الجزية في أن كلا منهما مأخوذ من الكفار على وجه الصغار وأن مصرفهما هو الفيء ، كما أنهما يجبان في كل حول مرة ويسقطان بالإسلام ، ويقع الاختلاف بينهما بأن الخراج قد وقع اجتهادا في حين أن الجزية ثابتة بالنص ، وأن الجزية قدرت على الغنى ولم تزد بزيادة غناه ، والخراج يقدر بقدر كثرة الأرض وقلتها ، ولهذا لخص العلامة ابن القيم ( ت 751 ه ) هذا بقوله : « الخراج هو جزية الأرض كما أن الجزية هي خراج
هامش
( 6 ) القلقشندي ، صبح الأعشى 1 / 123 .
( 7 ) الجاحظ ، التاج في أخلاق الملوك ص 177 ، ومثله قال الماوردي ( ت 450 ه ) : « من قلت تجربته خدع ومن قلت مبالاته صرع » ، انظر : الماوردي ، قوانين الوزارة ص 147 .
( 8 ) النووي ، شرح مسلم 12 / 272 ، جاء عند ابن حجر ( ت 952 ه ) : « الأمر باستعمال الحيلة في الحرب مهما أمكن والندب إلى خداع الكفار » انظر : ابن حجر ، فتح الباري 6 / 158 . والسرخسي ، شرح السير 1 / 85 .
( 9 ) ابن منظور ، لسان العرب ، 2 / 250 وما بعدها .
( 10 ) وزارة الأوقاف الكويتية ، الموسوعة « الفقهية 19 / 52 وما بعدها .
( 11 ) زيدان ، أحكام الذميين والمستأمنين ص 158 .