وهل يمنعون من لباس الديباج « 1 » وجهان ؛ وتشد المرأة الزنار تحت الإزار كالرجل ، ويكون في عنقها خاتم يدخل معها الحمام ، ويكون أحد خفيها أسود والآخر أبيض لتتميز به على غيرها « 2 » ، ولا يركبون الخيل لشرفها ، وقيل لا يمنعون ، ويركبون البغال والحمير بالأكف عرضا أي من جانب واحد .
قال الشيخ أبو حامد « 3 » يركبون مستويا ، ولكن يكون الركاب من خشب ولا يصدرون في المجالس ، ولا يبدءون بالسلام ، ويلجئون إلى أضيق الطريق ، ويمنعون أن يعلوا على المسلمين في البناء ، ولا يمنعون من المساواة .
وقيل هل يمنعون من العلو في محلة واحدة ينفردون بها من البلدة ؟ فيه وجهان ، وإن زادوا أبنيتهم بإخراج الأجنحة الرواشين « 4 » إلى السابلة « 5 » وجهان : والمقصود التمييز بينهم وبين المسلمين ، على وجه لا يكون فيه تشريف وإن تملكوا دارا عالية « 6 » أقروا عليها ، لأنهم ملكوها على هذه الصفة ، نعم لو انهدمت لم يكن لهم أن يعيدوها كما كانت على أصح الوجهين . فلو شاهد عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه اليهود والنصارى في زماننا هذا وأدرهم تعلو على أدر المسلمين ومساجدهم ، وهم يدعون بالنعوت التي كانت للخلفاء ويكنون بكناهم « 7 » ؛ فمن نعوتهم الرشيد وهو أبو الخلفاء ويكنون بأبى الحسن وهو علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه ، وبأبى الفضل
هامش
( 1 ) الديباج : ثوب سداه ولحمته ابراسيم ، ويقال هو معرب ثم كثر حتى اشتقت العرب منه فقالوا دبج الغيث الأرض دبجا من باب ضرب . . الخ المصباح المنير باب دبج ص 256 ، مختار الصحاح ص 216
( 2 ) في ب « غيرهن »
( 3 ) الشيخ أبو حامد أحمد بن بشر بن عامر المروزي المتوفى سنة 362 ه إمام الشافعية ، قيل مبعوث المائة الرابعة أحد شراح مختصر المزنى ( ابن خلكان ح رقم 22 ، كشف الظنون م 2 ص 1635 ، مفتاح السعادة ح 1 ص 322 )
( 4 ) الرواشين : جمع روشن ، والروشن : الكوة ( تفتح وتضم ) الثقبة في الحائط ، أو في السقف وهو المراد : ( المصباح المنير ص 748 : مختار الصحاح ص 265 )
( 5 ) في ب « السائل »
( 6 ) في ب « عاليا »
( 7 ) في ب « بكتابهم »