ثم لحقه الثالثة فأسلم . هذا وقد خرج ليقاتل بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ويراق دمه . ولما ولى أبو موسى الأشعري « 1 » البصرة وقدم على عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه فوجده في المسجد فاستأذن عليه ، فأذن له واستأذن لكاتبه ، وكان نصرانيا ، فلما دخل على عمر ورآه ، فقال : قاتلك اللّه يا أبا موسى ، وليت نصرانيا على المال أما سمعت قول اللّه سبحانه وتعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ
« 2 » فقال يا أمير المؤمنين لي كتابته وله دينه : فقال عمر : لا أكرمهم بعد أن أهانهم اللّه ولا أعزهم بعد أن أذلهم اللّه ، ولا أدنيهم بعد أن أقصاهم اللّه .
وكتب عمر بن العزيز « 3 » إلى بعض عماله ، وقد اتصل به أنه اتخذ كاتبا يقال له حسان ، بلغني أنك استعملت حسانا وهو على غير دين الإسلام واللّه تعالى يقول
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ
« 4 » وقال تعالى
لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
« 5 » وإذا أتاك كتابي
هامش
( 1 ) أبو موسى الأشعري
عبد اللّه بن قيس بن سليم بن حضار بن حرب بن عامر بن الأشعر بن أدد بن زيد بن يشجب أبو موسى الأشعري صاحب الرسول ، استعمله عثمان على الكوفة وأحد الحكمين واختلف في وفاته وكذلك هل توفى بالكوفة أم بمكة
أسد الغابة ج 3 ص 245 ، 246
( 2 ) سورة المائدة آية ( 51 )
( 3 ) عمر بن عبد العزيز ( 61 - 101 ه )
عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموي القرشي ، أبو حفص ، الخليفة الصالح والملك العادل وربما قيل له خامس الخلفاء الراشدين تشبها له بهم ، ولد ونشأ بالمدينة استوزره سليمان بن عبد الملك 92 ، ولابن الجوزي في « سيرته عمر بن عبد العزيز » وغيره تراجم كثيرة
( فوات الوفيات ج 2 ص 102 ) الطبري ج 8 ص 137 ( تهذيب التهذيب ج 7 ص 475
( 4 ) سورة الممتحنة آية ( 1 )
( 5 ) سورة المائدة آية ( 57 )