الباب الأول [ في شرائط الحسبة وصفة المحتسب ]
الحسبة من قواعد الأمور الدّينيّة ، وقد كان أئمة الصّدر الأول يباشرونها بأنفسهم لعموم صلاحها ، وجزيل ثوابها ؛ وهي أمر بالمعروف إذا ظهر تركه ونهى عن المنكر إذا ظهر فعله ، وإصلاح بين النّاس .
قال تعالى : ( لا خير في كثير من نجواهم إلّا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين النّاس ) « 1 » .
والمحتسب من نصّبه الإمام أو نائبه للنّظر في أحوال الرّعيّة والكشف عن أمورهم ومصالحهم « 2 » ؛ ومن شرط المحتسب أن يكون مسلما حرّا بالغا عاقلا عدلا قادرا حتّى يخرج منه الصّبىّ والمجنون والكافر . ويدخل فيه آحاد الرّعايا ، وإن لم يكونوا مأذونين ، ويدخل فيه الفاسق والرّقيق والمرأة .
أمّا التّكليف فلا يخفى وجه اشتراطه ، فإنّ غير المكلّف لا يلزمه ، وما ذكرناه أردنا به شرط الوجوب ؛ فأمّا إمكان الفعل وجوازه فلا يستدعى إلّا العقل حتّى أنّ الصّبىّ المراهق للبلوغ المميّز وإن لم يكن مكلّفا « 3 » فله إنكار المنكر ، وله أن يريق الخمور ويكسر الملاهي ، وإذا فعل ذلك فإنّ له به ثوابا ، ولم يكن لأحد منعه [ من ] « 4 » حيث إنّه ليس بمكلّف ،
هامش
( 1 ) سورة النساء آية ( 114 ) .
( 2 ) في ( ب ) قال : ومصالحهم ( وبياعاتهم ومأكولاتهم وملبوسهم ومشروبهم ومساكنهم وطرقاتهم وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر ) ما بين القوسين زيادة .
( 3 ) في ( ب ) مميزا .
( 4 ) ما بين القوسين زيادة ليستقيم المعنى .