الباب الحادي والخمسون في القضاة والشهود « 1 »
القضاء في اللغة عبارة عن إبرام الأمر ، والفراغ منه قال اللّه سبحانه وتعالى :
قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ
« 2 » ولما كان القضاء أمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر ، وطباع الناس جبلت على التنازع وحب الأموال والتنافس دعت الحاجة إلى حملهم على الحق باليد القاطعة للنزاع ، وقد ورد في أمر القضاء والحكم كتاب اللّه وسنة نبيه صلى اللّه عليه وسلم أما الكتاب قوله تعالى :
يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ ، فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ
« 3 » فأخبر تعالى أن القضاء والحكم بين الناس من سنن الأنبياء ؛ وقال تعالى :
وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ
« 4 » وقال تعالى :
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً
« 5 » وقوله عز وجل :
إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
« 6 » وقد ورد في الخبر ترغيب وترهيب ، فمن ذلك ما روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لا حسد إلّا في اثنتين رجل أتاه اللّه ما لا فسلطه على هلكته في الحق ، ورجل أتاه اللّه الحكمة فهو يقضى بها » « 7 » وعنه صلى اللّه
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل .
( 2 ) سورة يوسف آية : ( 41 ) .
( 3 ) سورة ص آية : ( 26 )
( 4 ) سورة المائدة آية : ( 49 ) .
( 5 ) سورة النساء آية : ( 65 ) .
( 6 ) سورة النور آية : ( 51 ) .
( 7 ) الحديث عن ابن مسعود . أخرجه الشيخان . وعن ابن عمر بغير لفظه أخرجه الشيخان والترمذي . ( تيسير الوصول ج 2 ص 21 )