والدّليل على ما قلنا ، ما روى عبد الرّحمن بن أبي عمارة « 1 » ، قال :
سألت جابرا فقلت الضبع صيد ، قال نعم ، قلت يؤكل ، قال نعم قلت سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال نعم ، ولأنّها بهيمة لا تنجس بالذبح يحلّ أكلها كالشّاة .
وأمّا الثّعلب فقد قال ابن جرير الطبري : « 2 » سمعت الربيع « 3 » يقول سمعت الشافعي يقول : الثعلب والوبر ، والقنفذ حلال ، فأمّا الثعلب فقد ذكرنا حكمه ، وأمّا الوبر فهي دويبة سوداء أكبر من ابن عرس ؛ وأما القنفد فمعروف ، وأكل الجميع جائز ؛ وأما الأرنب فحلال أكله .
روى أنس رضى اللّه عنه قال كنت غلاما حزورا فاصطدت أرنبا فشويتها ، فأنفذ أبو طلحة « 4 » بفخذها ووركها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأتيته به . ولا بأس بأكل الضب :
وقال أبو حنيفة مكروه وظاهر مذهبه أنّه محرّم ، فإنّه قال يأثم بأكله
هامش
( 1 ) عبد الرحمن بن أبي عمارة هو ابن عمارة المكي ، وثقه أبو زرعة والنسائي ولم يتكلم فيه أحد ويسمى القس لعبادته .
( سبل السلام ج 4 ص 76 )
( 2 ) ابن جرير الطبري : ( 224 - 310 ه )
محمد بن جرير الطبري ، أبو جعفر ، مؤرخ ، مفسر ، ولد بآمل طبرستان ، واستوطن بغداد ومات بها عرض عليه القضاء فامتنع .
( تذكرة الحفاظ : 2 - 351 ) ، ( الوفيات 1 - 456 ) ، ( مفتاح السعادة ج 1 ص 205 )
( 3 ) الربيع ( 174 - 270 ه )
الربيع بن سليمان بن عبد الجبار بن كامل المرادي ، أبو محمد صاحب الإمام الشافعي وراوي كتبه ، وأول من أملى الحديث بجامع ابن طولون ، وكان مؤذنا ، مولده ووفاته بمصر . ( وفيات الأعيان ج 1 ص 183 ) ، ( تهذيب التهذيب 3 245 )
( 4 ) أبو طلحة ( 38 - 51 ه )
زيد بن سهل الأنصاري النجاري ، عقبى ، بدري كان من الرماة المذكورين ، وله يوم أحد مقام مشهود . ( طبقات بن سعد 3 64 ) صفوة الصفوة : ( 1 ر 190 ) .
( أسد الغابة ج 5 ص 334 ، 335 )