يستقبل بها القبلة ، لأنّها أفضل الجهات ، وأن تنحر الإبل معقولة من قيام ، روى عن ابن عمر ، أنّه أتى على رجل قد أناخ بدنة ينحرها ، فقال ابعثها قياما مقيدة سنّة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .
وروى البخاري عن أنس بن مالك رضى اللّه عنه ، أن النّبى صلّى اللّه عليه وسلّم نحر سبع بدنات بيده قياما فيأخذ حربة أو سكّينا فيغرزها في ثغر النّحر ، وهي الوهدة الّتى في أعلى الصّدر ، وأصل العنق ، ويذبح البقر والغنم مضجعة ، لأنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم أضجع الكبشين ، وألحقنا البقر بهما لمشاركتهما إياه في سنة الذّبح ، على الجنب الأيسر ، لأنّ جميع ذلك وردت به السنّة ، وأن تقطع الأوداج كلها لأنه أوحى ، واعلم أنهما ودجان لا غير ، وهما عرقان في جانبي العنق من مقدمه تفوت الحياة بفواتهما والحلقوم والمريء ، وهو تحت الحلقوم ، فإن قطع الحلقوم وبعض المريء فوجهان :
أظهرهما أنه لا يحل ، فلو وقع الشك في أنه هل انتهى إلى حركة المذبوح أولا ، فالذي نقله الإمام في النهاية « 1 » عن جماهير الأصحاب أنه يعتبر بالحركة بعد الذبح ، فإن تحرك بعده حل ، وظهر أن حركته كانت حركة مذبوح وإن لم يتحرك لم يحل ، قال صاحب التقريب « 2 » لا بدّ مع الحركة بعد الذّبح من قرائن بحيث يحصل الظنّ ؛ أمّا مجرّد الحركة بعد الذبح ، فلا يكتفى بها ، ولا شكّ أنّه لا عبرة بالاختلاج بعد الذبح ، وكذا لا عبرة بإنهار الدّم ؛ وقال بعض الأصحاب ، خروج الدّم دليل استقرار الحياة ؛ ولا تجرّ شاة برجلها جرّا عنيفا ، ولا يذبح بسكّين كالة لأنّ في ذلك تعذيب الحيوان ، وقد نهى
هامش
( 1 ) النهاية : لإمام الحرمين عبد الملك بن عبد اللّه الجويني الشافعي المتوفى سنة 478 ه ، وقد مدحه ابن خلكان وقال ما صنف في الإسلام مثله ( كشف الظنون م 2 ص 199 )
( 2 ) التقريب في الفروع للشيخ الإمام محمد بن القفال الشاشي الشافعي قال ابن خلكان هو أجل كتب الشافعية ( كشف الظنون م 1 ص 466 )