تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم القربة في احكام الحسبة — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
واعلم أنك وليت من الكيل والميزان أمر من هلكت فيها الأمم السّالفة فباشرهما بيدك مباشرة الاختيار والاختبار ولا تقل أهلهما عثرة فإن الإقالة لا تنهنى عن العباد « 1 » ، وكل هؤلاء من سواد النّاس ممن لم يفقه نفسه وليس همّته إلّا فرجه أو ضرسه فحدّهم التّعزيز التي هي ( نزّاعة للشّوى تدعو من أدبر وتولى ) « 2 »

فصل

والقبان القبطي « 3 » ، فينبغي للمحتسب أن يختبره بعد كل حين فإنّه يفسد بكثرة استعماله في وزن الحطب والبضائع الثقيلة ، ويتّخذ عنده عيارات من حصى في خرائط ليف هندى أو خيش ويضعها في موضع لا يصل إليها النداوة ولا الغبار ، ويعين لعيار القبّانين رجل يوثق بدينه ، وأمانته ، لا يشوبه في ذلك رياء ولا محاباة لأحد من أبناء جنسه . ويلزم المحتسب أن لا يمكّن أحدا من الوزن بالقبّان إلّا من ثبتت أمانته وعدالته ومعرفته بالعدول من أهل الخبرة في مجلسه ، فإنها صناعة عظيمة ، والبائع والمشترى واقفان لا يعلمان صحّة ذلك من سقمه إلّا من لفظه فيعتبر فيه ما ذكرناه .

فصل

وينبغي أن يتّخذ الأرطال من حديد ويعيرها المحتسب ويختم عليها بختم من عنده ولا يتخذها من الحجارة ، لأنّها إذا قرع بعضها ببعض تنقص ، فإذا دعت الحاجة إلى اتخاذها لقصور يده عن اتخاذ الحديد ، أمره المحتسب بتجليدها ثم بختمها بعد العيار ويجدد النّظر فيها بعد كل حين ، لئلا يتخذوا مثلها من الخشب ورؤوس اللّفت ، ولا يكون الحانوت الواحد دستان من
هامش
( 1 ) في ب « لا نهى عن العباد » ( 2 ) سورة المعارج آية ( 16 ، 17 ) ( 3 ) القبان القبطي : المقصود بالقبان نوع من الموازين اشتهر بالدقة في تقدير الوزن ( لسان العرب )