وكان الخلفاء الفاطميون يركبون في مناسبات متعددة ، لكنهم عنوا عناية خاصة ببعض المواكب التي كانت تسمى بالمواكب العظام ؛ وهي موكب أول العام ، وأول رمضان ، والجمع الثلاث الأخير من شهر رمضان ، وصلاة عيد الفطر والأضحى ، ووفاء النيل . « 1 » أما المواكب الأخرى فكانت تسمى المواكب المختصرة « 2 » .
( ب ) الخطبة في الأزهر :
كان الرسول صلى اللّه عليه وسلم يؤم الناس في الصلاة باعتباره زعيما للمسلمين .
وقد ندب وهو في مرضه الأخير أبا بكر ليصلى بالناس بدلا منه . وكانت إمامة المسلمين في الصلاة من أهم الأدلة التي استند إليها السنيون في أحقية أبى بكر بالخلافة بعد الرسول الكريم . ولفظ إمام تتمثل فيه الصفة الدينية من حيث الإمامة في الصلاة التي ترتبط ارتباطا وثيقا بالدين ، بل إنها تعتبر ثاني أركان الدين بعد الشهادتين ، ويعدها بعضهم الركن الأول ، لأن الشهادتين نذكران في سائر الأركان . ولذلك نرى الشيعة يستعملون لفظ إمام ، لأنهم يعتقدون أن لأفراد البيت العلوي قوة إلهية مقدسة ، كما ورد لفظ إمام في القرآن الكريم بمعنى الزعيم أو الدليل أو الرئيس ، فقال تعالى في سورة الأنبياء ( 21 : 73 ) :
« وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ »
« 3 » . كذلك نرى الخلفاء يحافظون على وظيفة الإمامة في الصلاة لما تدل عليه من صفة الزعامة ، حتى لقد أصبحت الإمامة في الصلاة من أهم أعمال الخلفاء وولاتهم في الأمصار الإسلامية . وقد حرص الخلفاء على إمامة المسلمين في الصلاة بأنفسهم .
وقد عنى الفاطميون بتنظيم الإشراف على الأزهر ، فعينوا له فقيها يتولى الخطابة في صلاة الجمعة والحفلات الدينية بين يدي الخليفة أو نائبه ، كما نظموا شؤون المسجد بصفة عامة . وفي أواخر العصر الفاطمي كانت الخطابة تسند إلى رجال الدين ومنهم داعى الدعاة .
أما الشؤون الخاصة بالدراسة والأساتذة والطلاب فكان يرجع فيها إلى الخلفاء ونوابهم كبار رجال الدولة الفاطمية .
هامش
عدس ، وسماه أهل الشام خميس الأرز أو خميس البيض ؛ واستمر ذلك إلى اليوم ( المقريزي ، خطط ج 1 ص 495 ) .
( 1 ) القلقشندي ج 3 ص 503 - 520 .
( 2 ) المصدر نفسه ج 3 ص 521 .
( 3 ) حسن إبراهيم حسن : كتاب النظم الإسلامية ( الطبعة الثالثة ، القاهرة 1962 ) ص 4 - 5 .