الإفطار ولا سيما في أيام الأعياد ، وتؤكل هذه الفطائر مع اللحم المشوى أو مع العسل أو مع الحريرة . ويلاحظ أن أهل فاس لا يزالون حتى اليوم يحتفظون بهذه العادة ويتناولون هذه الفطائر في الصباح ولا سيما مع رؤوس الغنم المشوية . وللأديب الأزمورى الفاسي المولد والنشأة قصيدة طويلة في الأطعمة يذكر فيها رؤوس الغنم المشوية .
وطريقة طهى الحريرة هي أن يدق اللحم ثم يطبخ ثم يدق من جديد ، ويدخل في صنع الحريرة وتضاف إليها كمية من التوابل والمرق والبقول ، وفي فاس وغيرها من المدن المغربية يشوى اللحم في السفافيد ، ويبنى كانونان أحدهما فوق الآخر ، وتوقد النار في الكانون الأسفل ، وعندما يحمى الكانون العلوي يوضع الحمل كاملا من فوهة في أعلا الكانون حتى لا تحترق الأيدي . وهكذا يتم شواء اللحم ويأخذ لونا جميلا ونكهة لطيفة ، لأن الدخان لا يصل إلى اللحم وإنما يصل إليه اللهب المشتعل ، ويستمر شى اللحم على نار ضعيفة طول الليل ، وفي الصباح يبدأ بيع هذا اللحم في الأسواق ، حيث يباع فيها كذلك اللحم المقلى والسمك المقلى ، وهناك حوانيت الأكارع .
أما سوق الجزارين فقد كانت المواشي قبل أن تحمل إلى الحوانيت تعرض على أمين الجزارين لفحص اللحم . والتأكد من سلامته من الأمراض ، ثم تسلم لحاملها ورقة يحدد فيها ثمن البيع بحيث يستطيع كل شخص أن يراها ويقرأ الثمن الذي يباع به اللحم .
وهكذا سبق المسلمون بالمغرب غيرهم من الأمم إلى تحديد أسعار السلع ، ثم نقل عنهم الأوربيون هذا النوع من المعاملات .
وفي سوق الأسماك يبيع الصيادون أنفسهم ما يصطادونه من السمك بأسعار بخسة .
وكان من عاداتهم أن يصطادوا سمكا ممتازا هو « الشايل » الكبير الجيد الطري ، ويسمى « لاكا » بالإيطالية وبالفرنسية « لالوز » ، ويبدأ صيده من الأنهار خلال فصل الربيع .
وقد ذكره المقرى في رسالة المفاخرة بين سلا ومالقة فقال عند كلامه على مدينة سلا :
« وكفى بالشايل لحما طريا » .
وكان لأهل المدن المغربية ولا سيما أهل فاس ولع بتربية الدجاج ، وكانوا يعنون بنظافة دورهم ويحفظون الدجاج في أقفاص كبيرة .
ويزخر سوق الزيانين بزيت الزيتون والزبد والعسل والجبن الطازج والليمون « 1 »
هامش
( 1 )emot , euqirfA'l ed noitpircseD , niacirfA'L noeL . qes 491 . p , l