بيضاء من أول يونية إلى نهاية سبتمبر . كما علمهم زرياب أن الربيع هو موسم الملابس الحريرية الخفيفة ، والقمصان ذات الألوان الزاهية ، وأن الشتاء فصل الفراء والملابس الثقيلة .
وبتأثير زرياب تغير البلاط الأموي والمجتمع القرطبي بسب ما نقله إليهم من نظام البلاط العباسي ، حتى في أزيائهم وأثاث منازلهم وطرق طهيهم « 1 » .
3 - قصور الخلفاء والأمراء والوزراء ودور العامة
لم تنل دور العامة في البلاد الإسلامية عناية المؤرخين والرحالة ، بل إنهم اقتصروا على وصف قصور الخلفاء والأمراء والوزراء وغيرهم من كبار رجال الدولة . وقد اقتصرت دور العامة على سكنى أصحابها غالبا ، وكانوا يؤجرونها كلها أو بعضها . وكان الزهاد والمتصوفة يتخذون من المساجد مساكن أو يلجئون إلى سكنى الأكواخ « 2 » . وكانت دور العامة تبنى غالبا من طابق واحد ، وقد تبنى من طابقين « 3 » .
أما مواد البناء فكانت الجص والآجر والكلس والنورة ( الجبر ) . وكانت السقوف تتخذ من جذوع النخل أو أغصان الأشجار « 4 » .
والدار مرافق صحية كالحمام والبئر وغيرهما . وللأغنياء مرافق صحية خاصة لا يستعملها الخدم . ونرى عادة في بيت العامة رحى للطحين وتنورا للمطبخ وشجرة أمام المنزل وكلبا للحراسة .
وكان بعض العامة يزينون دورهم ويؤثثونها بأثاث يتمشى مع حالتهم الاجتماعية ، ويفرشون الأرض بالحصير الشائع الاستعمال بالعراق . ويفرش أهل اليسار الزرابى ويستعملون الوسائد والستائر ، ويضيئون دورهم بالمسارج والقناديل أو الشموع .
وهذا يعلل لنا إغلاق الحوانيت بعد مغيب الشمس ، فتنقطع الحركة التجارية في الشوارع والطرقات .
وكانت قاعة الذهب التي ينعقد فيها مجلس المك في عهد الفاطميين مؤثثة أثاثا فخما ،
هامش
( 1 ) ليفى پروفنسال : الشرق الإسلامي والحضارة العربية الأندلسية عن مخطوط المؤرخ الأندلسي أحمد بن محمد الرازي - منشورات معهد الجنرال فرانكو للأبحاث العربية الأسبانية ص 30 - 34 .
( 2 ) ابن الجوزي : المنتظم ج 8 ص 286 .
( 3 ) ابن الجوزي : الأذكياء ص 60 .
( 4 ) الماوردي : الأحكام السلطانية ص 255 .