ولا ننسى طبقة الفقهاء الذين اشتد نفوذهم بالأندلس منذ أيام الدولة الأموية ، ولكن نفوذهم قد اشتد في عهد المرابطين الذين يرجع الفضل في تأسيس دولتهم إلى الفقيه المالكي عبد اللّه بن ياسين . وها هو أبو جعفر أحمد بن محمد المعروف بابن البنى « 1 » يقول عن الفقهاء في عهده :
أهل الرياء لبستموا ناموسكم * كالذئب أدلج في الظلام العاتم
فملكتموا الدنيا بمذهب مالك * وقسمتموا الأموال بابن القاسم
2 - مجالس الغناء والطرب
كان للغناء قواعد متبعة ومدارس معروفة ، حتى لقد وضعت مؤلفات كثيرة في الغناء والموسيقى . وحسبنا أن نتوّه بكتاب الأغانى الذي وضعه أبو الفرج الأصفهاني في المغنين والمغنيات ، وتبع ذلك التعرض للأدب والأدباء « 2 » . وكان العامة يحفلون بهذه المجالس ويطربون لها للترويح عن مشاغل الحياة ومتاعبها « 3 » .
ويبدو أن الموسيقى لم تلق إقبال الناس في العصر العباسي الثاني . ويعلل « فارمر » « 4 » ذلك إلى مناهضة فقهاء الحنابلة لأسباب اللهو واللعب عامة ، ومن بينها الموسيقى . وقد تبع ذلك إهمال المؤلفين لتدوين الموسيقى والغناء . فلم نجد مؤلفين للموسيقى كأبى الفرج الأصفهاني في كتابه الأغانى ، حتى تصل إلينا أخبار المغنين والمغنيات في هذا العصر الذي سيطر عليه الفقهاء ولا سيما العلماء الحنابلة .
ومما يدل على عدم تقدير هذا الفن في هذا الزمن أن بعض الفقهاء كانوا لا يقبلون شهادة المغنى والرقاص . غير أن بعض العلماء أجاز لنفسه حضور مجالس الغناء ، كما كانت العامة تحضر في العادة مجالس الغناء والتسلية بما يجرى في مجالسه من رقص وتمثيليات يقصد بها الفكاهة .
والرقص كالغناء من حيث أصالته في المجتمع العراقي . وقد اخترعت له آلات خاصة
هامش
( 1 ) من أدباء مدينة جيان بالأندلس .
( 2 ) فارمر : تاريخ الموسيقى العربية ، ترجمة حسين نصار ( القاهرة 1956 ) ص 249 - 250 .
( 3 ) ومن هذه المؤلفات أيضا كتاب الأدوار في معرفة النغم والأدوار لصفى الدين عبد المؤمن ( ت 693 / 1294 ) .
( 4 ) تاريخ الموسيقى العربية ، ترجمة ص 249 - 260 .