الموجودات قسمان » متحرك وغير متحرك . والمتحرك جسمي متناه . وهو متحرك حركة أزلية . وهذه الحركة لا يمكن القول بأنها من ذاته لأنه متناه . فلا بد في تعليل هذه الحركة التي لا تتناهى من أن نردها إلى قوة أو إلى موجود أزكى ( أعنى إلى العقل ) « 1 » .
كذلك أبدى ابن باجة رأيه في النفس والعقل فقال إن الهيولى لا يمكن أن توجد مجردة عن صورة ما . أما الصورة فقد توجد مجردة عن الهيولى ، وإلا لما استطعنا أن نتصور إمكان أي تغير ، لأن التغير إنما يكون ممكنا بتعاقب الصور الجوهرية . . . والإنسان بعروجه في درجات متتالية وترقيه من الجزئي والمحسوس وتصورهما ، يكون مجموعة العقل ، ويصل إلى ما هو فوق طور الإنسان وإلى ما هو إلهي . والذي يرشد الإنسان في هذا العروج هو الفلسفة » « 2 » .
وكذلك تعرض ابن ماجة للإنسان المتوحد فقال إن الفرد لا يستطيع أن يعيش كما ينبغي . ولكي يستطيع أن يمضى في أعماله على أساس عقلي فإنه يجب عليه أن يعتزل المجتمع في بعض الأحيان . ويسمى ابن باجه كتابه في الأخلاق « تدبير المتوحد » . وهو يطالب الإنسان بأن يتولى تعليم نفسه . على أن الإنسان يستطيع بوجه عام أن ينتفع بمحاسن الحياة الاجتماعية دون أن يتأثر بمساوئها « 3 » .
وقد اشتغل ابن باجة بالأدب ونبغ في الشعر ومن شعره قوله يمدح الأمير أبا بكر بن إبراهيم .
همام جوده يصف السواري * وسطوته بغيرها البحير
وقلنا نحن كيف وراحتاه * بحور بلتطى « 4 » فيها سرور « 5 »
( ح ) ابن طفيل ( ت 571 / 1175 ) .
كانت الدولة المرابطية تسير على هدى الفقهاء الذين كان لهم رأى في إدارة شؤون البلاد والإشراف على الحياة الفكرية . وقد ارتاب المرابطون في آراء الفلاسفة تمسكا بمذهب
هامش
( 1 ) دى بور ص 369 .
( 2 ) المصدر نفسه ص 370 .
( 3 ) المصدر نفسه ص 373 - 374 .
( 4 ) من قولهم لطى الرجل بالأرض أي لزق .
( 5 ) المقرى ج 9 ص 232 .