الأجنبية إلى بيتين فذبنّ « 1 » أسست عليهما بنية المقامة الحلوانية وآخرين توأمين « 2 » ضمنتهما خواتم المقامة الكرجية . ما عدا ذلك فخاطرى « 3 » أبو عذرة « 4 » ، ومقتضب « 5 » حلوه ومره « 6 » ( أي جيده ورديئه ) .
ولنبدأ بتقديم المقامة الأولى التي أنشأها الحريري ، والتي لفتت نظر الوزير « أنو شروان » إذ يقول الحريري في هذه المقامة التي سماها « الحرامية » : روى الحارث بن همام عن أبي زيد السّروجى قال : ما زلت مذ رحلت عنسى « 7 » وارتحلت عن عرسي « 8 » وغرسى « 9 » أحن إلى عيان « 10 » البصرة حنين المظلوم إلى النصرة ، لما أجمع إليه أرباب الدراية وأصحاب الرواية وعلمائها من خصائص معالمها ومآثر مشاهدها وشهدائها ، وأسأل اللّه أن يوطئنى ثراها لأفوز بمراها « 11 » ، وأن يمطينى قراها « 12 » لأفترى « 13 » قراها ، فلما أحلّنيها الحظ وسرح لي فيها اللحظ .
رأيت بها ما يملأ العين قرّة « 14 » * وبسلى عن الأوطان كلّ غريب
هامش
( 1 ) الفذ الفرد وأحد البيتين للوأواء الدمشقي والثاني للبحترى .
( 2 ) التوأم المولود مع آخر في بطن واحد ، سمى البيتان بذلك لكونهما لقائل واحد وهو ابن سكرة .
( 3 ) يريد قلبه .
( 4 ) يقال هو أبو عذرها إذا كان هو الذي افتضها والأصل فيه أبو عذرتها ، فحذقت التاء منه ، والمراد أنه أول قائل لهذا الكلام .
( 5 ) يعنى الحريري نفسه . والمقتضب المرتجل خطبة أو شعرا من اقتضب الغصن أي اقتطعه على البديهة .
( 6 ) مقامات الحريري ص 6 - 7 .
( 7 ) العنس : الناقة القوية .
( 8 ) العرس : الزوجة .
( 9 ) الغرس الأولاد .
( 10 ) العيان المشاهدة .
( 11 ) يقصد مرآها .
( 12 ) أي يركبنى ظهرها .
( 13 ) أفترى أتبع .
( 14 ) قرة أي سرورا .