ومن هؤلاء الشعراء أبو الفتيان مفضّل العسقلاني . وقد جاء إلى مصر فتمتع بصلات الأفضل ابن أمير الجيوش بدر الجمالى . وقد مدحه بقصيدة طويلة جاء فيها .
أقول والنّجم مرقوم بغرته * سطرا نظرت وضوء الصبح مبتسم
أماء خدّيه أضحى في زجاحته * يدبر أم ماؤها وجنتيه دم ؟
صيغ الصباح ضياء من مياسمه * فاستنبطت حلفا في شعره العتم « 1 »
ومن الشعراء الذين وفدوا على مصر في ذلك العصر وأفادوا من تشجيع الخلفاء الفاطميين ووزرائهم : أبو الحسن علي بن جعفر بن البوين ، « 2 » وهو من أهل معرة النعمان منبت أبى العلاء المعرى . وقد حاز ثقة الوزير الأفضل بدر بن الجمالى الذي قربه إليه وأدر عليه صلاته ولقبه بأمين الملك ومن قصيدته يمدح الوزير الأفضل .
يا من تنافس فيه السمع والبصر * كما تغاير فيه الشمس والقمر
ومن تحكّم في الأرواح فاحتكمت * ألا يحكّم فيها بعده بشر « 3 »
كذلك أمدنا عماد الدين بمعلومات ذات غناء عن الشاعر أبى الحسن علي بن محمد الأخفش وهو من أشراف المغاربة . وقد مدح الخليفتين الآمر والحافظ . من ذلك قوله في إحدى قصائده .
إلى ذروة النور العلائي إنه * إلى ذروة النور الإلهى ينسب
ومن هؤلاء الشعراء أيضا جعفر بن أبي زبيد . وقد عبر عما خالج ضميره من أسى بعد مغادرته مصر إلى بغداد في قصيدة نذكر منها هذين البيتين :
وما قصدنا بغداد شوقا لأهلها * ولا خفيت مذ قط أبصارنا عنها
ولا أنّنا اخترنا على مصر بلدة * سواها ولكن المقادير ساقتنا « 4 »
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ورقة 181 ب .
( 2 ) المصدر نفسه ورقة 143 ( ا ) .
( 3 ) المصدر نفسه ورقة 118 ( ا ) .
( 4 ) المصدر نفسه ورقة 110 ( ا ) .