مجدي أخيرا ومجدي أولا شرع * والشمس رأد الضحى كالشمس في الطّفل « 1 »
فيم الإقامة بالزوراء « 2 » لا سكنى * بها ولا ناقتي فيها ولا جملي
ناء عن الأهل صفر الكفّ منفرد * كالسيف عرّى مثناه عن الخلل « 3 »
فلا صديق إليه مشتكى حزنى * ولا أنيس إليه ينتهى جذلى
طال اغترابي حتى حنّ راحلتي * ورحلها وقرى العسّالة الذّبل « 4 »
حبّ اللامة يثنى همّ صاحبه * عن المعالي ويغرى المرء بالكسل
فإن جنحت إليه فاتّخذ نفقا * في الأرض أو سلّما في الجو واعتزل
ودع غمار العلى للمقدمين على * ركوبها واقتنع منهنّ بالبلل
رضا الذليل بخفض مسكنة * والعز تحت رسيم الأينق الذّلل « 5 »
إنّ العلا حدّثتنى وهي صادقة * فيما تحدّث أنّ العزّ في النّقل
لو أنّ في شرف المأوى بلوغ منى * لم تبرح الشمس يوما دارة الحمل « 6 »
أعلّل النفس بالآمال أرقبها * ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل
( 3 ) شعراء اليمن :
وقد فطن الملك على الصليحى إلى أهمية الشعر باعتباره وسيلة من أهم وسائل الدعاية للمذهب الإسماعيلي مذهب الفاطميين الذي كان يدين به الصليحيون . وقد استغل على الصليحى الشعر في الرد على خصومه واستخدمه في الدفاع عن دولته والإشادة بذكرها ، فأجزل
هامش
( 1 ) يفتخر بان مجده الأخير الذي هو خلاصة حياته هو امتداد لمجده الأول الموروث من آبائه ، كالشمس في مطلعها شبيهة بها وقت غروبها .
( 2 ) يقصد مدينة بغداد التي يطلق عليها الزوراء لا زورار نهر دجلة عندها .
( 3 ) يشبه حاله بالسيف المتلوم متناه من الخلل .
( 4 ) يقصد حتى تاقت راحلتي إلى الانتقال ، والرحل : الرحيل . والقرى : كرم النوق المحيلة التي لا تكرم عادة إلا بانتقالها ومسيرها في المراعى النضرة .
( 5 ) يعنى أن الذليل يرضى بالسكن والإقامة في عيش حقير . ومن يريد العيش الكريم والعز الأثيل فعليه أن يركب النوق التي ذللت على السفر واعتادت على الرحيل .
( 6 ) لو كان في عدم الحركة شرف وعزة وعلا لما تحركت الشمس من مكانها .