ويشتمل هذا الكتاب على خمسة وثلاثين مجلسا : عرض في المجلس الأول منها لوجوب التأويل ، وعرض في المجلس الثاني إلى المجلس السادس للفرائض والسنن ، وعرض في المجالس من السابع عشر إلى الرابع والعشرين إلى حسن المعاملة ، كالبر بالوالدين وصلة القرابة وحفظ الجار ، ومعاملة الزوجين ، ومعاملة العبيد ، وتعرض في المجلس الخامس والعشرين إلى المجلس الثلاثين لصيام رمضان « 1 » .
( ب ) علم الكلام في المغرب والأندلس :
كان المغرب يسير على وفق العقيدة السلفية ، وظل أهل هذه البلاد على هذه العقيدة حتى ظهر المهدى محمد بن تومرت صاحب الدعوة الموحدية ، إذ كانت دعوته توحيدية محض .
فقد تحدى علماء المرابطين ورماهم بالشرك والتجسم لأنهم يتمسكون بظاهر الآيات المتشابهات ، وظل يقاومهم حتى سقطت الدولة المرابطية وقامت الدولة الموحدية تحمل مذهبا كلاميا جديدا دعا إليه ابن تومرت . وفي ذلك يقول المراكشي : « وكان جل ما يدعو إليه ( ابن تومرت ) علم الاعتقاد على طريق الأشعرية . وكان أهل المغرب . . . ينافرون هذه العلوم ويعادون من ظهرت عليه شديدا أمرهم في ذلك » « 2 » .
وليس من شك في أن ابن تومرت كون عقيدة من المذاهب الإسلامية التي سبقته ، ولكنه خرج آخر الأمر بعقيدة توحيدية متميزة خاصة به . فالعقيدة التومرتية تعتبر مزيحا من المذاهب الكلامية ؛ فهي ليست أشعرية بحتة كما ذكر المراكشي وابن خلدون ، ولا خارجية كما أدركها علماء المرابطين ، كما أنها ليست معتزلية تقوم على الأدلة العقلية وحدها ولا سلفية تنأى عن الرأي والتأويل ، وليست غزالية كما توهمها « أندريه جوليان » ، بل هي مزبح من أغلب المذاهب المذكورة وغيرها . وقد أغفل المؤرخون جانبا هاما في وضع هذه العقيدة وهو المذهب الحزمى .
فقد تأثر ابن تومرت إلى حد ما بمذهب العلامة الأندلسي « ابن حزم » ، مما يرجح الرأي القاتل بأن ابن تومرت قضى شطرا من حياته الدراسية بالأندلس قبل أن يقصد إلى معاهد الشرق ، وأنه نهل إلى حد ما من معين الثقافة الحزمية التي كانت تتألق حينئذ بقرطبة .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ص 5 - 147 .
أنظر كتابي : تاريخ الدولة الفاطمية ص 465 - 500 .
( 2 ) المعجب في تلخيص أخبار المغرب ص 1 .