( ح ) ديوان الانشاء :
لما كثرت أعمال الوزراء في العصر العباسي الأول أصبح من الضروري تعيين طائفة من كبار المواطنين يعاونون الوزير ( أو رئيس الوزراء كما يسمى الآن ) في الإشراف على الدواوين المختلفة وإدارة شتونها . ويسمى كل من هؤلاء « الكاتب » . ومن هؤلاء كاتب الرسائل ومهنته إذاعة المراسيم والبراءات وتحرير الرسائل السياسية وختمها بخاتم الخلافة بعد اعتمادها من الخليفة ، وكذلك مراجعة الرسائل الرسمية ووضعها في الصيغة النهائية وختمها بخاتمه .
كذلك كان كاتب الرسائل يجلس مع الخليفة أو أمير الأمراء أو السلطان أو عامل الإقليم في مجلس القضاء للنظر في المظالم وختم الأحكام بخاتم الخليفة . « 1 » ويتولى كاتب الرسائل مكاتبة الملوك والأمراء عن الخليفة . وكثيرا ما كان الخليفة يتولى ذلك بنفسه .
وقد ذكر ابن خلدون « 2 » الصفات التي يجب أن تتوافر في الكاتب عامة وفي كاتب الرسائل خاصة فقال إنه يجب أن يختار من علية القوم ، وأن يكون متصفا بالمروءة والحشمة والعلم والبلاغة .
وكانت الكتابة سبيلا إلى الوزارة في كثير من الأحيان ، فنجد المتوكل يتخذ أبا الوزير كاتبا بعد وزيره عبد الملك بن الزيات دون أن يلقبه بلقب الوزير .
وقد ذكر ابن خلكان ( وفيات الأعيان ج 2 ص 199 - 200 ) أن أبا الحسن طاهر بن أحمد بن بابشاذ النحوي ( ت 5469 ) كان إمام عصره في النحو وأنه كان يراجع الرسائل التي تحرر بديوان الإنشاء ويصلح ما فيها من نحو أو لغة . وكذلك ذكر ابن خلكان ( ج 2 ص 292 - 293 ) أن أبا محمد عبد اللّه بن برى ( بفتح الباء وكسر الراء مع التشديد ) المقدسي الأصل اشتهر بالنحو واللغة والرواية ، وأنه كان كابن بابشاذ يراجع كل ما يحرر من الرسائل في ديوان الإنشاء ويصلح ما فيها من لغة أو نحو قبل أن ترسل لي الملوك والأمراء .
هامش
( 1 ) مقدمة ابن خلدون ص 205 - 206 .
( 2 ) مقدمة ص 215 .