ومن أشهر المكتبات في العصر العباسي الثاني مكتبة نوح بن نصر السامانى « 1 » ، ومكتبة الصاحب إسماعيل بن عباد « 2 » . كذلك نقل السلطان محمود الغزنوي كثيرا من المؤلفات إلى غزنة ، واحتوت مكتبة مؤيد الدين بن العلقمى وزير المستعصم آخر خلفاء العباسيين ببغداد على عشرة آلاف مجلد من نفائس الكتب « 3 » .
وقد أشاد ياقوت الرومي بمكتبات مدينة مرو حاضرة خراسان التي استوطنها مدة طويلة ، وقال إنها كانت عامرة بالكتب ولا سيما في السلطان سنجر السلجوقى ، وإنه كان بها عشر خزائن لم ير في الدنيا مثلها كثرة وجودة ، منها خزانتان في الجامع نذكر منها العزيزية وقفها رجل يقال له عزيز الدين أبو بكر الزنجاني ، وكان فقاعيا للسلطان سنجر . « 4 » وكانت تحتوى على اثنى عشر ألف مجلد ، وخزانة نظام الملك وزير السلطان ملكشاه السلجوقى ، وقد نوه ياقوت بالفوائد الجليلة التي ساعدته على جمع مادة كتابه معجم البلدان وغيره فقال : « فكنت أرتع فيها واقتبس من فوائدها ، وأنساني حبها كل بلد وألهاني عن الأهل والولد . وأكثر فوائد هذا الكتاب وغيره مما جمعته فهو من تلك الخزائن » .
وقد بلغ من ولع ياقوت وإفادته من الكتب التي زخرت بها المكتبة » ما شغله عن الأهل والوطن ، وأذهله عن كل صفى وسكن ، فظفر منها بضالته المنشودة ويغية نفسه المفقودة « 5 » » .
وكذلك اتخذ الفاطميون في مصر من مساجدهم وقصورهم مراكز لنشر الثقافة الشيعية خاصة ، وألحقوا بها مكتبات تحتوى على مئات الألوف من المصنفات . وقد أمدت الدولة الفاطمية مكتبة « دار العلم » التي كانت متصلة بدار الحكمة بكثير من المؤلفات للاطلاع والنسخ والبحث والدراسة ، وأبيح للناس الانتفاع بما يحتجون إليه من المواد والأقلام والأوراق والمساند دون مقابل .
كما استفادت مكتبة القصر الشرقي في القاهرة من غيرة يعقوب بن كلس وزير العزيز باللّه
هامش
( 1 ) ابن خلكان : وفيات الأعيان ج 1 ص 152 - 153 .
( 2 ) الفخري في الآداب السلطانية ص 236 .
( 3 ) المصدر نفسه .
( 4 ) ذكر ياقوت ( انظر لفظ مرو في كتابه معجم البلدان ) الزنجاني كان في مبدأ امره يبيع الفاكهة والريحان ثم سار شرابيا لسنجر .
( 5 ) ابن خلكان وفيات الأعيان ج 5 ص 184 في ترجمة لياقوت .