الإتقان . وكان الزجاج الملون المطلى بالميناء يصدر إلى كثير من جهات العالم « 1 » . وقد قيل إنه كان ببغداد أربعة آلاف معمل لصنع الزجاج وثلاثون ألف معمل لصنع الخزف « 2 » .
كما اشتهرت بغداد بالصباغة المقتبسة من الفرس والتي بلغت درجة كبيرة من الدقة والجمال ، حتى إنهم كانوا يرصعون الزجاج بالجواهر ويكتبون عليه بالذهب المجسم ويصنعون للملوك أقداحا تبهر الأنظار ، وكانوا يتخذون على الجامات ( الكؤوس ) صورا يحكمون صناعتها بالرسم لتمثل الحقائق وصورا عليها صور تطير ، ومن فوقها العقبان تنقض عليها وهي تحاول الإفلات من مخالبها « 3 »
وقد ازدهرت صناعة الزجاج والبلور الصخرى في العصر الفاطمي ، وبلغت هذه الصناعة درجة عظيمة من الرقى . يشهد بذلك هذه التحف التي تزخر بها متاحف القاهرة وأوروبا . ويعزى ذلك إلى كثرة بناء المساجد والقصور والمدارس وتزويدها بالقناديل وألواح الزجاج والشمسيات وغيرها « 4 » . كما أن حياة الترف عند الفاطميين واتخاذهم القصور والمناظر ، وتفننهم في زخرفتها وتزيينها ووفرة ثرائهم كان من أهم الأسباب التي أدت إلى رواج هذه الصناعة الدقيقة .
وقد اشتهرت الفسطاط والفيوم والأشمونين والشيخ عبادة ( بكورة البهنسا ، المنيا الآن ) ، والإسكندرية بصناعة الزجاج « 5 » الذي كان يصدر إلى البلاد الشرقية والغربية « 6 » .
وزخرت خزائن الفاطميين بتحف الزجاج والبلور التي بلغت حد الإعجاز في جمال الصناعة وإشراق الزخرفة « 7 » .
وقد تفوقت صناعة الخزف ذي البريق المعدنى والزجاج والبلور ، فصنعت منه الأزيار الكبيرة والأواني المستعملة في حفظ العطور والبخور « 8 » . وبدل على تفوق هذه
هامش
( 1 ) أمير على : مختصر تاريخ العرب ، ترجمة ص 364 - 365 .
( 2 ) أمين زكى : كتاب عمران بغداد ص 50 .
( 3 ) نخلة المدور : حضارة الإسلام في دار السلام ص 25 . حسن إبراهيم حسن : تاريخ الإسلام السياسي ج 2 ص 304 - 305 .
( 4 ) زكى محمد حسن : كنوز الفاطميين ص 181 .
( 5 ) المقريزي : خطط ج 1 ص 342 .
( 6 ). 451 . p , hemaN rafaS( 7 ) المقريزي : خطط ج 1 ص 434 .
( 8 ) زكى محمد حسن : كنوز الفاطميين ص 149 .