اللتين استخدمهما الصناع في صنع الحلى والسروج والسيوف وتذهيب المصاحف ووشى الملابس الفاخرة . وليس من شك في أن هذه التحف التي أنتجها الفاطميون والتي تدل عليها آثارهم تلقى ضوءا على تقدم هذه الصناعة ورقيها « 1 » . هذا إلى ما عرف به صناع مصر من مهارة ودقة في صناعة النحاس والبرونز . وكان سوق المكفتين يشتمل على عدة حوانيت لعمل الكفت ، وهو ما تطعم به أواني النحاس من الذهب والفضة . وقد راجت صناعة النحاس المكفت رواجا عظيما ، حتى لا تكاد تخلو دار في القاهرة ومصر من عدة قطع من نحاس مكفت ( مطلى ) « 2 » .
( د ) قصب السكر والزيت :
وكان قصب السكر من أهم الحاصلات الزراعية ولا سيما عصر الفاطميين في مصر ، لأنه عماد صناعة السكر والعسل التي راجت رواجا عظيما . وانتشرت مطابخ السكر في جميع أرجاء البلاد : في الفسطاط والمنيا والفيوم وديروط وأسيوط وقفط وسمهود ، حتى لقد ذكر ابن دقماق « 3 » أن مطابخ السكر في الفسطاط وحدها بلغت ثمانية وخمسين مطبخا . كما انتشرت مصانع العسل في أرجاء البلاد « 4 » ، وكان الفاطميون يهتمون بهذه الصناعة اهتماما عظيما . فأنشوا المعاصر السلطانية وحملوا الفلاحين على نقل قصبهم إليها .
ويخيل إلينا أن ذلك راجع إلى أن هذه الدولة كانت تجبى مقادير طائلة من خراج الأرض المزروعة قصب « 5 » .
وكذلك راجت في مصر صناعة الزيت الذي كانت له أهمية كبيرة في حياة أهل هذه البلاد لأن منه طعامهم ووقودهم . لذلك عنى المصريون عناية كبيرة بصناعة النباتات الزيتية ، فزرعوا الزيتون في منطقة الفيوم والإسكندرية « 6 » . كما كان السمسم يزرع في جميع أرجاء البلاد « 7 » . وكانوا يستخرجون زيت الزيتون من الزيتون وزيت الشيرج
هامش
( 1 ) خطط ج 1 ص 418 - 419 .
( 2 ) المرجع السابق ج 2 ص 232 .
( 3 ) الانتصار ص 41 - 42 .
( 4 ) المقريزي : خطط ج 1 ص 270 - 273 .
( 5 ) ابن مماتي : قوانين الدواوين ص 367 .
( 6 ) المقدسي . أحسن التقاسيم ص 197 .
( 7 ) انظر ما ذكرناه عن الزراعة في هذا الباب .