والثاني أن بنى العباس يدعون أيلولة ميراث رسول اللّه من إمامة المسلمين لهم ، لأنه عم رسول اللّه والوارث له يوم وفاته ، لأن ابنته لا تحرز كل المال ، وعلى أنزل من العباس فقالوا هم إنها تحرز كل الميراث ليمنعوا بنى العباس من دعواهم ، وإلى ذلك يشير شاعر بنى العباس بقوله :
أنى « 1 » يكون وليس ذاك بكائن * لبنى البنات وراثة الأعمام ؟
وكان الداعي لحضور ( أبى بكر ) الطرطوشى أمر المواريث ما يأخذه أمناء الحكم من أموال الأيتام ، وهو ربع العشر ، وتوريث البنت نصف المال ، وكانوا يورثونها جميع المال مع وجود ذوى العصبية ، كما هو مذهب آل البيت . فاعتذر المأمون ( البطائحي ) بأن هذه قضية لم يقل بها ( أي لم يؤخذ بها من قبل ) ، وأن أمير الجيوش بدرا هو الذي ابتكرها . . . واستمرت المناقشة إلى أن قال المأمون للفقيه : أنا لا أرى مخالفتك . . . . وكتب توقيع شملته العلامة الآمرية والمأمونية . وهذا نصه بعد البسملة :
1 - يخلص لحرم ذوى الشيع الوارثات جميع موروثهم ، وهو المنهاج القويم لقوله :
تعالى
( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )
« 2 » .
2 - إن كل دارج من الناس ( أي كل إنسان ) على اختلاف طبقاتهم وتباين مذاهبهم واعتقاداتهم ، يحمل ما يترك من موجوده على حكم مذهبه في حياته ، والمشهور من اعتقاده إلى حين وفاته . . . ويحمل من سواهم على مذهب مخلفيهم ، ويشترك معهم بيت مال المسلمين في موجودهم ، ويحمل إليه جزء من أموالهم التي أحلها اللّه لمن بعدهم « 3 » .
3 - إن أخذ ربع العشر من أموال الأيتام يعود إلى ما كانت عليه الحال .
4 - أن يعوض أمناء الحكم عن ربع العشر من مال المواريث الحشرية « 4 » .
5 - من لا وارث له ، حاضرا أو غائبا ، فموجوده لبيت المال ، إلا ما يستحقه زوج أو دين عليه .
هامش
( 1 ) أنى بمعنى كيف الاستفهامية
( 2 ) سورة الأنفال 8 : 76 .
( 3 ) يعنى بذلك أن البنت التي تعيش مع أبيها بمفردها تتمتع بجميع ماله على ذلك جميع المذاهب ، وليس للدولة أن تتدخل في ذلك طالما يحمل إليها الضريبة التي ينص عليها الشرع .
( 4 ) يعنى الذين ليسوا من ورثة الصلب كالابن وابن الابن .