[ الجزء الرابع ]
بسم اللّه الرحمن الرّحيم
مقدمة الكتاب
يسرني أن أقدم إلى قراء العربية الطبعة الأولى من الجزء الرابع من كتابي « تاريخ الإسلام : السياسي والديني والثقافي والاجتماعي » الذي طالما انتظره القراء الكرام عقب ظهور الطبعة الأولى من الجزء الثالث من هذا الكتاب سنة 1945 .
ويتناول هذا الجزء تاريخ الإسلام في مدة قرنين وتسع سنين ( 447 - 656 ه ) ، ويبدأ من السنة التي قبض فيها السلاجقة على أزمة الحكم في الدولة العباسية إلى أن زالت الخلافة العباسية من بغداد على أيدي التتار سنة 656 ه ( 1258 م ) .
وكان لهذا العصر ، على الرغم من ضعف الخلافة العباسية ميزاته ومظاهر حضارته .
فقد ظهرت فيه دول كثيرة كان لها أثر كبير في تقدم الحضارة الإسلامية . ذلك أن بغداد ، بعد أن كانت مركزا لهذه الحضارة ، ظهرت إلى جانبها مراكز أخرى مثل القاهرة وبخارى وغزنة ومراكش ، ازدهرت فيها الحضارة والعلوم والآداب ، وذلك بفضل تشجيع الخلفاء والسلاطين والأمراء والوزراء رجال العلم والأدب ، وبفضل اتساع أفق الفكر الإسلامي وذيوع العمران ورقى المجتمع الإسلامي .
وقد قسمت هذا الجزء إلى اثنى عشر بابا ، بحثت في الباب الأول منها الدولة السلجوقية من ظهور طغرلبك إلى وفاة السلطان ملكشاه سنة 485 ه . وتكلمت في الباب الثاني على عصر سنجر السلجوقى وإخوته ( 485 - 552 ه ) ، فبينت مميزات هذا العصر ، ولا سيما في عهد سلطنة بركياروق ومسعود وسنجر الذي انتهى بموته سنة 552 ه عصر السلاجفة العظام . وعالجت في الباب الثالث الدول المستقلة التابعة للخلافة العباسية كدول الأنابكة في دمشق والموصل وحلب والجزيرة وديار بكر وكرمان والموصل وغيرها .
كما تكلمت على دولة خوارزم والدولة المرابطية في المغرب والأندلس والدولة الأيوبية في مصر .
وبحثت في الباب الرابع غزوات المغول وسقوط بغداد على أيديهم في سنة 656 ه ( 1258 م ) ، وزوال الخلافة العباسية التي عاش العالم الإسلامي في ظلها زهاء خمسة قرون .
وبحثت في الباب الخامس الدول الإسلامية المستقلة غير التابعة لحكم العباسيين ، كالدولة الغورية ، والدولة الفاطمية في عصرها الأخير ، والدولة الصليحية في اليمن ، والدولة الموحدية في المغرب والأندلس .