4 - النحو :
نشأ علم النحو في البصرة والكوفة اللتين صارتا من أهم مراكز الثقافة في القرن الأول الهجري ، وفيهما وضعت علوم العقائد والفقه ، ونشأت مدرسة النحويين واللغويين . وكان يقيم في هاتين المدينتين جالية تنسب إلى قبائل عربية مختلفة ذات لهجات متعددة ، وآلاف من الصناع والموالى الذين كانوا يتكلمون الفارسية . ومن ثم تعرضت العبارات العربية السليمة إلى شئ غير قليل من الفساد ، ودعت الضرورة إلى تقويم اللسان العربي حتى لا يتعرض القرآن الكريم للتحريف . وكان أبو الأسود الدؤلي أول من اشتغل بالنحو في عهد الأمويين . وقد قيل أنه تلقى أصول هذا العلم عن علي بن أبي طالب « 1 » .
وكان أبو الأسود أول من وضع أساس مدرسة البصرة التي تعتبر أقدم من مدرسة الكوفة وأشهر منها . ولا غرو فقد تأثرت هذه المدرسة بالمنطق أكثر من منافستها مدرسة الكوفة ، حتى سمى نحاة البصرة « أهل المنطق » أو « أهل القياس » تمييزا لهم عن نحاة الكوفة . « وكانت مصطلحاتهم النحوية مباينة بعض المباينة لنظائرها عند الكوفيين . وسبق أهل البصرة إلى الانتفاع بالمنطق لم يكن محض اتفاق ، لأن تأثير المذاهب الفلسفية ظهر في البصرة قبل ظهوره في غيرها ؛ وكان بين نحاة البصرة كثير من الشيعة والمعتزلة الذين أفسحوا السبيل للحكمة الأجنبية كي تؤثر في مذاهبهم الكلامية « 2 » .
ومن علماء البصرة المبرزين أبو عمرو بن العلاء المتوفى سنة 153 ه ( 770 م ) الذي اشتغل بالتفسير ، والخليل بن أحمد واضع علم العروض ، وصاحب كتاب « العين » الذي يعتبر أول معجم وضع في اللغة العربية .
5 - الأدب :
( ا ) النظم : لم يكن للأدب حظ في صدر الإسلام ، لاشتغال العرب بالفتوح وتنظيم دولتهم التي اتسعت أرجاؤها ، ثم لاشتغالهم بالحروب الأهلية التي استنفدت كل مجهوداتهم .
هامش
( 1 ) ابن النديم : كتاب الفهرست ص 60 - 61 .
( 2 ) دى بور : تاريخ الفلسفة في الإسلام ص 38 - 39 .