وصفوة القول أن اللّه سبحانه شاء ألا تعبث بالقرآن يد التحريف والتبديل فقال في كتابه العزيز :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
( سورة الحجر 15 : 9 ) وقال :
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
« 1 » ( سورة فصلت 41 : 42 ) .
2 - التفسير :
ومن العلوم النقلية التي اشتغل بها المسلمون لفهم معاني القرآن الكريم « علم التفسير » . وقد روى عن عائشة أنها قالت : « لم يكن النبي صلى اللّه عليه وسلم يفسر شيئا من القرآن إلا آيات تعد علمهن إياه جبريل » . فلما اتسعت الدولة العربية ودخل العجم في الإسلام ، دعت الحاجة إلى فهم آيات القرآن ، وأخذ بعض كبار الصحابة ، من أمثال علي بن أبي طالب وعبد اللّه بن عباس وعبد اللّه بن مسعود وأبي بن كعب ، يفسرون القرآن اعتمادا على ما سمعوه من الرسول أو بحسب ما وصل إليه فهمهم . ويعتبر هؤلاء الصحابة مؤسسي مدرسة التفسير في الإسلام ، وحذا حذوهم في ذلك التابعون مثل سعيد ابن جبير وغيره .
وقد نظر بعض الأتقياء من المسلمين إلى القرآن الكريم نظرة إجلال وتقديس ، حتى لقد عدوا البحث في تفسيره ضربا من الخرق في الدين . وكان عمر بن الخطاب يكره البحث في غوامض الآيات القرآنية ، حتى أنه ضرب رجلا كان يسأل عن متشابه القرآن حتى أدمى رأسه ، وأمر ألا يجالسه أحد من المسلمين . ويقول جولد تسيهر « 2 » ، اعتمادا على بعض المصادر العربية وغيرها : وقد نظر الأنقياء في عصر بنى أمية إلى التفسير مثل هذه النظرة . كان شقيق بن سلمة الأسدي - وكان معاصرا لزياد بن أبيه والحجاج - إذا سئل عن شئ من القرآن قال : « وقد أصاب اللّه الذي به أراد » ، يعنى بذلك أنه لا يريد أن يبحث عن المعنى . وقد سئل عبيدة بن قيس الكوفي ( المتوفى سنة 72 ه ) ، من أصحاب ابن مسعود عن سبب نزول بعض آيات القرآن ، فقال : « عليك بانقاء اللّه والسداد ، فقد ذهب الذين كانوا يعلمون فيم أنزل القرآن » .
هامش
( 1 ) أنظر وليام مبور ،vixx - vix-pp،dammahuM fo efiL ehT( 2 ) المذاهب الإسلامية في تفسير القرآن ترجمة 54 - 55 .