تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
لأول مرة ( 54 ه ) دار الصناعة لبنائها في جزيرة الروضة « 1 » . أما أن العرب كانوا في الأصل مدينين للبيزنطيين في هذه الناحية من الفنون الحربية ، فهو أمر لا سبيل إلى إنكاره . إلا أن العرب الذين فطروا على الشجاعة وحب المغامرة ، وإن كانوا قد تتلمذوا للبيزنطيين في تلك الناحية فترة من الزمن ، أصبحوا فيما بعد أساتذة أوروبا في هذه الفنون ، يدلنا على ذلك أن بعض الإصلاحات البحرية المستعملة في أوروبا لا تزال تحتفظ بعربيتها إلى اليوم « 2 » .

5 - النظام القضائي

( ا ) القضاء :

وجدت نواة القضاء عند العرب في الجاهلية . فلما جاء الإسلام تولى الرسول الفصل في الخصومات ، كما يتبين ذلك من الحلف الذي عقد بين المهاجرين وأهل المدينة من المسلمين واليهود وغيرهم من المشركين ، وقد جاء في هذا الحلف : « وإنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أو اشتجار يخاف فساده ، فإن مرده إلى اللّه عز وجل وإلى محمد رسول اللّه « 3 » . كان عليه الصلاة والسلام قاضيا كما كان للشريعة مبلغا ، ولم يكن للمسلمين في عهده قاض سواه ، إذ كانت الأمة لا تزال على بساطنها وضيق رقعتها ، ثم لقلة عدد القضايا المرفوعة إليه . ولم يؤثر عنه أنه عين في بلد من البلدان رجلا اختص بالقضاء بين المسلمين . بل كان يعهد بذلك إلى بعض الولاة ضمن ولايتهم أمور الولاية ، وتارة يعهد إلى أحد أصحابه بفض بعض الخصومات . وكان الرسول يحكم بين الناس بما ينزله اللّه عليه من الوحي . وكان المتخاصمان يحضران إليه مختارين فيسمع كلام كل منهما . وكانت طرق الإثبات عند البينة واليمين وشهادة الشهود والكتابة والفراسة والقرعة وغيرها ، وكان الرسول يقول : « البينة على من ادعى واليمين على من أنكر » . والبينة في
هامش
( 1 ) المقريزي خطط ج 2 ص 190 - 191 . ( 2 ) . 72 .p،rebarA ted rutluK eiD.lleH( 3 ) ابن هشام ج 2 ص 94 - 98 .