لهم على الفرس ، ووسيلة لحكم قبائل العرب القريبة منهم كما نقدم . وكان للغسانيين مواقف معدودة في الجاهلية انتصروا فيها للروم على الفرس ، وصدوا عنهم ملوك الحيرة ، وتأثروا بحضارة الروم كما تأثر المناذرة بحضارة الفرس .
وتقع إمارة الحيرة على بعد ثلاثة أميال من الكوفة على بحيرة النجف موطن الشيعة حتى اليوم ؛ وكانت على أرض خصبة تمر بها فروع من نهر الفرات ، أما أهلها فكانوا منذ القرن الثالث الميلادي ثلاثة أجناس :
1 - تنوخ وينزلون غربى الفرات .
2 - العباد « 1 » وهم الذين سكنوا المدينة .
3 - الأحلاف وهم الذين لحقوا بها من غير تنوخ والعباد .
انحطت الدولة الفارسية على أثر هزيمة الإسكندر المقدوني دارا ملك الفرس سنة 233 ق . م . وقد قسم الإسكندر بلاد الفرس إلى دويلات صغيرة يحكمها ملوك يعرفون بملوك الطوائف حتى لا يقووا على الإغارة على بلاد اليونان . واستمر ملوك الطوائف يتولون حكم بلاد الفرس إلى سنة 226 م ، حين نبغ أردشير ابن بابك مؤسس الطبقة الرابعة من ملوك الفرس المعروفين بآل ساسان أو الأكاسرة . واستمر أردشير في الحكم إلى سنة 241 م ، واستطاع أن يوحد كلمة الفرس من جديد ، كما أعاد إلى سلطانه الأراضي العربية المتاخمة لبلاده ومنها الحيرة والأنبار ، ومنحهما الاستقلال ليمنع أهلها من الإغارة على تخوم بلاده ، وليستعين بهم على الرومان وعلى العرب الذين يغيرون على بلاد الفرس كما تقدم .
ويرجع تاريخ إمارة الحيرة إلى القرن الثالث الميلادي ، واستمر إلى ظهور الإسلام ، وكان لأهلها أثر كبير في الحضارة العربية : فقد كانوا يجوبون أرجاء
هامش
( 1 ) سموا عبادا ، لأن شعارهم كان « يالعباد اللّه » قول خولف ، فقال ابن دريد :
إنما سموا عبادا لأنهم كانوا طاعة لملوك العجم . وقال الطبري في قوله تعالى( وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ )معناه مطيعون . وقال أحمد بن أبي يعقوب : إنما سمى نصارى الحيرة العباد ، لأنه وفد على كسرى خمسة منهم : فقال لأحدهم : ما اسمك ؟ قال عبد المسيح ، وقال للثاني :
ما اسمك ؟ قال : عبد ياليل ، وقال للثالث : ما اسمك ؟ قال عبد يسوع ، وقال للرابع :
ما اسمك ؟ قال : عبد اللّه ، وقال للخامس : ما اسمك ؟ قال عبد عمر ، فقال كسرى : أنتم دكلكم ، فسموا العباد - انظر البكر : معجم ما استعجم ج 1 ص 25 .
( 3 - تاريخ الإسلام ج 1 )