تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
بيد أنه يحمل بنا ألا نهمل القول بأن النظام - وهو من أئمة المعتزلة - كان يوافق الشيعة في كل ما يتعلق بنظرية الإمام وعصمته . ومما هو جدير بالملاحظة أن معظم البراهين التي استدل بها الشيعيون على نظرية الإمامة قامت على أسس من مذهب الاعتزال البحت . فالقول بضرورة وجود إمام في كل عصر ، ووجوب عصمت ذلك الإمام عن الخطأ يتفق تماما مع رأى المعتزلة وقولهم بوجوب إرسال الرسل لأن اللّه حكيم وعادل . ومن ثم يقول الشيعة : إن اللّه يبعث للناس في كل عصر مرشدا وهاديا معصوما من الخطأ . وهكذا نرى الشيعة تقيم قواعدها الرئيسية على نظريات عقائد المعتزلة « 1 » » . ويتفق المعتزلة مع الخوارج في القول بأن الإمامة تجوز في قريش وفي غيرهم من الناس ، كما يتفقون معهم في القول بعدم ضرورة نصب إمام للمسلمين . ويفهم ذلك من قول الخوارج « لا حكم إلا اللّه » . إلا أن المعتزلة لا تجيز هذا إلا في حالة واحدة وهي : أن يكون جميع المسلمين عدولا ليس بينهم فاسق . ولا غرو فطالما اتخذ الخوارج مبادئ الاعتزال ذريعة للخوارج على بنى أمية وإثارة الفتن واضطرابات ، ولا سيما في إفريقية وبلاد المغرب ، تلك المبادئ التي كانت تتفق في كثير من المسائل - وخاصة ما يتعلق منها بالعقيدة الأساسية - مع ميول الخوارج « 2 » .
هامش
( 1 ) . 189 - 188 .pp،malsl،l ed ioL al tr emgoD eL،rehizdloG( 2 ) المسعودي : مروج الذهب ج 2 ص 191 .