وبالوالدين إحسانا ) فنهض الشيخ مسرورا بما سمع وأنشد يقول :
أنت الإمام الذي نرجو بطاعته * يوم النشور من الرحمن رضوانا
أوضحت من ديننا ما كان ملتبسا * جزاك ربك بالإحسان إحسانا « 1 »
كذلك ذكروا في الطبقة الثانية الحسين ، وعلي بن الحسين ، ومحمد بن علي وكان محمد هذا ( ابن الحنفية ) هو الذي ربى واصل بن عطاء كما تقدم . وكان أبو هاشم إذا سئل عن مبلغ علم محمد بن الحنيفية يقول : إذا أردتم معرفة ذلك فانظروا إلى أثره في واصل بن عطاء . وكذلك أخذ واصل عن أبي هاشم الذي كان معه في المكتب ، فأخذ عنه وعن أبيه .
هذه بعض الصلات التي ظهرت منذ ظهور المعتزلة ، ومنها نرى أثر آل البيت في ظهور الاعتزال ومقدار تأثر رؤساء المعتزلة بالبيت النبوي .
ولما كانت الشيعة فيما بعد طوائف مختلفة ، لم تكن المعتزلة مع كل هذه الطوائف على علاقة متساوية ، فخاصمت بعضها ، واتصلت ببعضها الآخر اتصالا يختلف شدة وضعفا حسبما يذهب إليه كل منها في عقائده . ولبيان هذا نقول : إن الشيعة تنقسم بحسب اعتقادها ثلاثة أقسام : غالية ورافضة وزيدية . أما الغالية فهم الذين غالوا في علي وقالوا فيه قولا عظيما ، وهم فرق كثيرة كالسبئية « 2 » .
لذلك قيل إن المعتزلة وضعت الأصل الأول من أصولها الخمسة ، وهو التوحيد ، للرد على غلاة الشيعة ، والرافضة الذين قالوا إن اللّه قدّ وصورة وأنه جسم ذو أعضاء . وإذا نظرنا إلى الرافضة وعلاقتها بالمعتزلة ، نرى أن المتقدمين منهم ، مثل هشام بن الحكم وهشام بن سالم الجواليقي وشيطان الطاق وغيرهم من متقدمى الرافضة ، كانوا كذلك خصوما للمعتزلة ، لقولهم بالتشبيه والرجعة وغير ذلك . يقول الخياط المعتزلي « 3 » : « فهل كان على الأرض رافضي إلا وهو يقول : إن اللّه صورة ، ويروى في ذلك الروايات ، ويحتج فيه بالأحاديث عن أئمتهم ، إلا من صحب المعتزلة منهم قديما فقال بالتوحيد ، فنفته الرافضة عنها ولم تقربه ؟ » .
هامش
( 1 ) كتاب طبقات المعتزلة ص 7 ، 11 .
( 2 ) المصدر نفسه ص 8 .
( 3 ) كتاب الانتصار والرد على ابن الراوندي ص 144 .