شأنهم حتى وصلوا إلى بربريتهم الأولى ، أو أنهم انقرضوا فعلا حول نهاية القرن الأول قبل الميلاد ، وهذا لا يتفق مع ما أشار إليه بلينى من أنهم كانوا جيران السبئيين ، ومع وصف بطليموس لهم في وقت متأخر من أنهم كانوا شعبا عظيما جدا « 1 » .
ولم يذكر مؤرخو اليونان شيئا عن ملوك معين ولا عن أسمائهم . ولكن رجال الآثار استطاعوا أن يعثروا على أسماء ملوكها في أنقاض منطقة الجوف ( أي جوف أرحب ) ببلاد اليمن بين نجران وحضرموت .
وفي الجوف نجد مكانا يحمل اسم معين . ويقول هليفى إن بمنطقة الجوف أطلالا أقدم من أي منطقة أخرى ببلاد العرب . ومن أهم هذه الأطلال من الناحية التاريخية تلك الأماكن التي لا تزال تحمل اسم معين أو مأرب ، ولا شك أن الأولى تمثل حاضرة المعينيين ( أوليرى ص 95 ) .
وكانت الحكومة في هذه المملكة ، على ما ورد في النقوش المعينة ، وراثية تنتقل من الأب إلى الابن ؛ وقد يشترك الاثنان معا في الحكم . واهتدى بعض المنقبين إلى معرفة ستة وعشرين من ملوك هذه الدولة « 2 » .
ويستدل من النقوش ، وما ورد في النوراة ، وما كتبه بعض مؤرخي اليونان أن معين ظهرت في الألف الثاني قبل الميلاد ، أي بين سنتي 1200 و 650 ق م . ، وأنها كانت على جانب عظيم من القوة والثروة . كذلك يستدل مما وقف عليه الباحثون من أحوال المعينيين السياسية والاجتماعية ، ومن أسماء رجالهم وآلهتهم وأنهم ينتسبون في الأصل إلى عمالقة العراق . وقد هاجر المعينيون مع غيرهم من القبائل من بلاد العراق ، والتمسوا مقرا متحضرا يقيمون فيه ؛ فنزلوا اليمن بإقليم الجوف ، وشيدوا القصور والمحافد على مثال ما شاهدوه في بابل .
وامتد نفوذ المعينيين بفضل نشاطهم التجاري إلى الخليج الفارسي وإلى أعالي بلاد الحجاز مما يلي سواحل البحر الأحمر . يدل على ذلك النقوش التي عثروا
هامش
( 1 ) . 96 .p،dammahuM erofeB aibarA:yraaL،O( 2 ) . 54 - 53 .pp،sbarA eht fo yrotsiH:ittiH