ومن ممالك بلاد العرب الجنوبية معين وسبأ وحمير ، ومنهم الملوك التبابعة ( واحدهم تبع ) . وكان التبع بمنزلة الإمبراطور أي ملك الملوك ، لسيادته على عدة ملوك مستقلين استقلالا داخليا ، ويسمون الأذواء أو الأقيال . وكان ينبع من هؤلاء الحكام في بعض الأحيان رئيس يوسع سلطانه إلى ما يجاوز مخلافه ، ويعظم نفوذه أو يصغر ، بحسب اتساع مخلافه وخصبه أو ضيقه وفقره .
ويعد مخلاف صنعاء أضخم هذه المخاليف وأخصبها حتى إن رؤساءه كانوا يلقبون بالملوك . وكانت عدن من المدن المستقلة .
كذلك كان في جزيرة العرب ملوك من قبيلة كندة ، وكان موطنهم بلاد حضرموت الواقعة في الجنوب الشرقي . وقد ملكوا جهات مختلفة من هذه البلاد ، كما كان لهم السلطان والقوة في بلادهم . على أن هذه المملكة لم تدم طويلا .
ومن ممالك بلاد العرب الجنوبية مملكة معين ، وكانت في الشمال ، وسبأ جنوبها ، وقتبان . وكانت أشد إمعانا في الجنوب بنواحي عدن . أما حضرموت فكانت شرفى هذه الممالك الثلاث .
وقد ورد ذكر معين في بعض الكتب العربية ، كما وقفنا على أخبارها من النقوش التي كشفت حديثا في جزيرة العرب ومن بعض أخبار التوراة . وقد قامت هذه المملكة في بلاد اليمن ، في منطقة الجوف الجنوبي شرقي صنعاء ، وحاضرتها القرن كما وردت في الآثار ، ويسميها اليونان كارنا أو قارنا ، وتشمل معين : قتبان ، وحضرموت ، وإقليم ملخ
hkuleM
.
وقد ذكر الهمذاني « 1 » محفد معين بأسفل جوف أرحب ، وقال إنها خراب خاوية على عروشها .
وذكر جليزر
rezalG
أن معين أقدم في تاريخها وثقافتها من سبأ . وأيد هذه الدعوى فريق من العلماء وعارضها فريق آخر ، ويقول بعض المؤرخين إن المنافسة قامت بين معين وبين سبأ التي خلفتها . ويزعم جليزر أن المعينيين قد انحط
هامش
( 1 ) الإكليل : ج 8 ص 105 ( برنستون سنة 1945 ) .