من أثر في الفتنة التي انتهت بقتل عثمان ، وبما أجمعوا رأيهم عليه إذا حاد الخليفة الجديد عن السبيل فقال :
خذها إليك واحذرن أبا حسن * إنما نمر الحرب إمرار الرسن « 1 »
بالسيف كي تخمد نيران الفتن
على أن قتل عثمان لم يرض شيعته في مصر ، بل أغضبهم وأثار حفيظهم ، فصمموا على أن يثأروا لقتله وأن فطلبوا بدمه ، وبايعوا معاوية بن حديج « 2 » الذي سار بهم إلى الصعيد ، فبعث إليهم محمد بن أبي حذيفة جيشا ، والتقى الجمعان بدقناس من كورة البهنسا . فهزم أصحاب ابن أبي حذيفة ، ومضى ابن حديج إلى برقة ثم عاد إلى الإسكندرية .
هذا ما رواه الكندي « 3 » ومن أخذ عنه كالمقريزي « 4 » . وإنا لا ندري لماذا واصل معاوية بن حديج السير حتى وصل إلى برقة ثم إلى الإسكندرية ، وهل كان يرمى إلى الاستيلاء عليها فتم له ذلك ؟ أم أنه لم يظفر بشئ فاضطر إلى الرجوع ؟
ومع كل فقد ذكر هؤلاء المؤرخون ما كان من الحوادث بين شيعة عثمان وشيعة على على ما ذكرناه . وزاد الكندي أن ابن أبي حذيفة لما علم بوصول العدو إلى الإسكندرية جمع جيشا آخر ( رمضان سنة 36 ه ) . وفي مدينة خربتا في كورة الحوف شرقي الدلتا ، التقى الجيشان ، فدارت الدائرة أيضا على أنصار ابن أبي حذيفة وقتل قائدهم في الحرب .
وهناك عامل آخر خارجي كان ينازع سلطان العلويين في مصر ، هو حزب الأمويين في الشام وعلى رأسه معاوية بن أبي سفيان الذي أخذ يعمل على سلخ مصر من على كما تقدم . سار معاوية إلى هذه البلاد ونزل بسلمنت من كورة عين شمس ( شوال سنة 36 ه ) فخرج إليه ابن أبي حذيفة وأنصاره ليمنعوه ، فبعث إليه معاوية يخبره أنه لا يريد قتالا ، بل يريد منه أن يدفع إليه رموس قتلة
هامش
( 1 ) الرسن : حبل يربط به الرأس الدابة مع أنفها .
( 2 ) وهو الذي قتل محمد ابن أبي بكر بمر عمرو بن العاص ، وغزا إفريقية ثلاث مرات فأصيبت عينه في إحداهن . قيل أيضا إنه غزا النوبة مع عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح فأصيبت عينه هناك .
( 3 ) كتاب الولاة ص 18 - 20 .
( 4 ) خطط ج 2 ص 335 - 336 .