ولكن محاباة عثمان ذوى قرباه غيرت رأى على فيه ، فظن الناس أن العلاقة قد توترت بينهما « 1 » .
2 - بيعة على - سياسته :
ولم يكن انتخاب على على الصورة التي تم بها انتخاب من سبقه من الخلفاء .
فقد انتخب أبو بكر عن رضا من الصحابة الذين اجتمعوا بالمدينة ، وإن كانوا قد اختلفوا بعض الاختلاف في بادىء الأمر . وبعد وفاة أبى بكر لم يكن ثمة اختلاف في الرأي ، لأنه كان قد عهد إلى عمر ، فرأى المسلمون وجوب طاعته . ولما توفى عمر انتخب عثمان بمقتضى قانون الشورى الذي سنه عمر .
أما عند موت عثمان فقد مال بعض الثوار إلى تولية على ، وعلى رأسهم ابن سبأ . وكان أكثر الصحابة متفرقين في الأمصار ، ولم يكن بالمدينة منهم سوى عدد قليل وعلى رأسهم طلحة والزبير . وقد تردد بعض الصحابة في بيعة على ، كسعد ابن أبي وقاص وعبد اللّه بن عمر ، وتخلف بعض الأنصار كحسان بن ثابت ومسلمة ابن مخلد وأبي سعيد الخدري ، إذ كانوا يميلون إلى عثمان ، وهرب بعض إلى الشام كالمغيرة بن شعية . وتمت بيعة على بالأغلبية على الرغم من تخلف بعض الصحابة الذين كانوا بالمدينة ، وتخلف بنى أمية ولحاق بعضهم بالشام وبعض آخر بمكة « 2 » .
قال صاحب العقد الفريد ( ج 2 ص 93 ) : لما قتل عثمان بن عفان أقبل الناس يهرعون إلى علي بن أبي طالب ، فتراكمت عليه الجماعة في البيعة فقال : ليس ذلك الحكم ، إنما ذلك لأهل بدر : أين طلحة والزبير وسعد ؟ فأقبلوا فبايعوا ، ثم بايعه المهاجرون والأنصار ، ثم بايعه الناس ، وذلك يوم الجمعة لثلاث عشرة خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين ، وكان أول من بايعه طلحة .
بادر على ، لما عرف عنه من الشدة في الحق وعدم الهوادة فيه ، بعزل الولاة الذين ولاهم عثمان والذين كانوا مثار الفتنة وسبب خروج الثوار عليه . ولم يصغ لنصيحة بعض الصحابة له بإبقائهم حتى تهدأ الحالة وتستقر الأمور في نصابها .
كما استفتح ولايته باسترداد الإقطاعيات التي كان عثمان قد منحها بعض بطانته
هامش
( 1 ) الطبري ج 3 ص 204 . ابن أبي الحديد ج 3 ص 192 .
( 2 ) الدينوري : الأخبار الطوال ص 140 .