ويقابلون هجمات الروم نحوا من أربعة أشهر ، فأفلق هذا الخليفة عمر ، فبعث إلى عمرو كتابا يلزمه فيه هو والمسلمون ، فقرأ عمرو الكتاب ، وعقد لعبادة بن الصامت وولاه قتال الروم ، ففتح اللّه الإسكندرية على يديه ، وتم هذا الفتح عنوة ، ولكن عمرا جعل أهلها ذمة على أن يخرج من يخرج ويقيم من يقيم باختيارهم . شأن العرب مع أهالي معظم البلاد التي فتحوها . وإنما عامل عمرو المصريين معاملة من فتحت بلادهم صلحا ليستجلب محبتهم .
ويتلخص الصلح الذي عقده المقوقس مع العرب فيما بلى :
1 - أن يدفع كل من فرضت عليه الجزية دينارين في كل سنة .
2 - المهادية أحد عشر شهرا .
3 - احتفاظ العرب بمركزهم مدة الهدنة ، وألا يباشروا أعمالا حربية ضد الإسكندرية ، وأن يكف جند الروم عن الأعمال العدائية .
4 - ألا يتعرض المسلمون للكنائس بسوء وألا يتدخلوا في أمور المسيحيين .
5 - أن ترحل الحامية التي بها مع ما يملكون من أموال وأمتعة وأن يدفعوا الجزية عن شهر عند رحلتهم .
6 - بقاء اليهود بالإسكندرية .
7 - ألا يعود أو يحاول استرداد مصر جيش رومى .
8 - أن يكون عند المسلمين من الروم 150 جنديا و 50 ملكيا رهينة لتنفيذ هذه المعاهدة « 1 » .
أثر فتح مصر :
( ا ) معاملة العرب للحصريين :
لم يشتط العرب في معاملة القبط بل عاملوهم بمنتهى اللين ؛ فخيروهم بين الإسلام والبقاء على دينهم : فمن أسلم منهم صار له ما للمسلمين من الحقوق وعليه ما عليهم من الواجبات ، ومن بقي على دينه فرضت عليه جزية صغيرة مقدارها ديناران على من بلغ الحلم منهم ، واستثنوا النساء والشيوخ والأطفال . أضف إلى ذلك رفع
هامش
( 1 ) راجع كتاب فتوح مصر لابن عبد الحكم ص 72 - 74 ، وكتاب فتوح البلدان للبلاذري ص 288 وما يليها ، وكتاب الولاة للكندي ص 9 وما يليها .