( د ) فتح مصر :
حالة مصر قبل الفتح :
لكي نقف على مبلغ السهولة التي تم بها فتح مصر على أيدي العرب ، ينبغي أن نتعرف حالة هذه البلاد من الناحيتين الدينية والسياسية .
كانت مصر إحدى الولايات الرومانية ؛ وكانت - كغيرها من الولايات - تدين بالدين الوثني ، إلى أن ولد المسيح عليه السلام في عهد الإمبراطور أوغسطس قيصر مؤسس الإمبراطورية الرومانية ، على أثر انتصاره على جيوش أنطنيوس وكيلوبطرة سنة 31 ق . م . فأخذت نقم الأباطرة الرومان تتوالى على الوثنيين الذين اعتنقوا هذا الدين الجديد ، وظلوا على ذلك إلى أن اعترف الإمبراطور قسطنطين ( 306 - 337 ) بالدين المسيحي ، وساوى بين المسيحية وغيرها من الأديان ( 323 م ) ، وأعطى المسيحيين بعض الامتيازات « 1 » ، إلى أن جعل الإمبراطور تيودوسيس ( 378 - 395 م ) السيحية الدين الرسمي للدولة في سنة 381 م .
بعد ذلك أخذت النقم تتوالى على الوثنيين بعد أن كانت تتوالى على المسيحيين .
على أن المسيحيين ما كادوا يتخلصون من الاختلافات الدينية حتى وقعوا في الاختلافات المذهبية ، ونشأ عن ذلك ما يعرف بالمذهب الأرتوذكس والمذهب
هامش
( 1 ) كان ذلك عملا سياسيا أكثر منه دينيا . وذلك أنه أراد أن يربط أجزاء الإمبراطورية برابطة أدبية قوية تكون أداة للوحدة التي كان ينشدها ، ووحد في الدين المسيحي تلك الرابطة التي كان يريدها يدل على صحة هذا الرأي أنه اتخذ من الخلاف بين أريوس الذي كان يقول إن المسيح أشرف محلوق ولكنه دون اللّه ، وأثناسيوس الذي كان يرى أنه من روح اللّه وأنه يساويه في اللاهوت وأن العلاقة بينهما أبدية ( وهو ما يعبر عنه بمبدأ التثليث ) ، ذريعة لعقد مجمع نيقية في آسيا الصغرى سنة 325 م للتوفيق بين هذه الآراء . وكان من أثر ذلك أن انقسم المسيحيون إلى أرثوذكس ( المستقيمو الرأي أو المتمسكون لدين القويم وهم كأهل السنة عندنا ) ، وإلى كاتوليك وهم أتباع الكنيسة الجامعة أي كنيسة رومة ومن أنصار أثناسيوس .
ومن ذلك يتبين أن المصريين ما كادوا يخلصون من اضطهاد الأباطرة الوثنيين حتى وقعوا في الاختلافات المذهبية التي كان لها أثرها . فإن مسيجيي مصر كانوا أرثوذكس بينما غدا الأباطرة في رومة كاثولبكا .