حمص ، ودع شرحبيل وعمرا ، وأخلهما بالأردن وفلسطين ، وأمير كل بلد وجند على الناس حتى يخرجوا من إمارته . وقد أرسل أبو عبيدة إلى فحل عشرة قواد ، فبث الروم المياه حولها ، فوحلت الأرض وعاق ذلك تقدم المسلمين « 1 » .
ولما وصلت جيوش المسلمين إلى دمشق نزل عمرو بن العاص بباب الفراديس ونزل شرحبيل بن حسنة بباب توما ، وقيس بن هبيرة بباب الفرج ، وأبو عبيدة بباب الجابية ، وبقي خالد بالباب الشرقي .
وقد شدد المسلمون الحصار على أهل دمشق سبعين يوما ، ولم تجد منعة حصونهم وما عليها من المنجنيقات وغيرها من آلات الدفاع نفعا . ومنع المسلمون المدد من أن يصل إليهم ، ونفدت المؤن من عندهم ، فعيل صبرهم وانكسرت حميتهم ، وتم للمسلمين فتح هذه المدينة « 2 » .
وقد اختلف المؤرخون في الوقت الذي فتحت فيه دمشق ، فروى بعض أنها فتحت في أواخر سنة 13 للهجرة ، وقال بعض إنها فتحت في أوائل المحرم ، وقال بعض إنها فتحت في رجب من هذه السنة .
وبعد فتح دمشق سار المسلمون إلى فحل ، وكان قد أخلاها أهلها وساروا إلى بيسان ، وصارت المياه والأوحال بينهم وبين الروم .
اقتتل المسلمون والروم قتالا شديدا ، فانهزم الروم وطاردهم المسلمون إلى الأوحال ، ووخزوهم بالرماح حتى أصيبوا جميعا ، ولم يفلت منهم إلا الشريد ، وانصرف أبو عبيدة وخالد إلى حمص ، فاستوليا عليها ثم على حماه وقنسرين واللاذقية وحلب .
أما شرحبيل وعمرو بن العاص فقد قصدا بيسان ، فحاصرا أهلها أياما وأرغموهم على طلب الصلح والأمان ، ولما علم أهل طبرية بما حل بأهل فحل وبيسان صالحوا أبا الأعور ، وتم بذلك صلح الأردن ، وكتب عمرو ابن العاص إلى عمر بالفتح « 3 » .
هامش
( 1 ) الطبري ج 4 ص 56 - 57 .
( 2 ) انظر عمرو بن العاص للمؤلف ص 46 - 47 .
( 3 ) الطبري ج 4 ص 59 . ابن الأثير ج 2 ص 269 - 271 .