في ذلك الوقت أسرى برسول اللّه من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وهو بيت المقدس ، حيث عرج به إلى السماوات السبع . يقول اللّه تعالى :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
( سورة بني إسرائيل 17 : 1 ) . وفي تلك الليلة فرض اللّه على الرسول الصلوات الخمس « 1 » .
( ا ) ترهيب أهل يثرب بدعوة الرسول :
وجدت دعوة الرسول بيئة صالحة في أهل يثرب ، الذين وصل إلى علمهم ما كان بين المسلمين وكفار قريش في مكة من نزاع أدى إلى هجرة جماعة من المسلمين ونجاتهم بعقيدتهم إلى بلاد الحبشة ، كما علموا بإسلام رجال من بطون قريش المختلفة ومن القبائل الأخرى . كما علم غيرهم من العرب بذلك ، وهم على اتصال بمكة عن طريق الذين كانوا يفدون من أهلها على مكة للحج ، وعلى الأخص عن طريق ذلك الوفد الذي أرسلته الأوس في السنة العاشرة من البعثة يلتمس من قريش الحلف على قومهم من الخزرج ، وانتهز الرسول فرصة وجودهم ، ودعاهم إلى الإسلام ، فأسلم بعضهم وأعرض بعضهم الآخر « 2 » .
وكان أهل يثرب من الأوس والخزرج شعبا قويا صلب العود . ولا غرو فقد برهنوا على شدة بطشهم وقوة بأسهم في تلك الحروب التي لم تهدأ ثائرتها ولم تنطفىء نارها بينهم ؛ وقد أقام بها اليهود من بني قريظة وبنى النضير زمنا طويلا .
ولا يبعد أن يكونوا قد نزحوا من بلادهم على أثر هذه الكارثة التي نزلت بهم باضطهاد أدريان
nairdaH
لهم . وفي ذلك الوقت وصلت إلى يثرب طائفة من البدو المهاجرين ، وهم الأوس والخزرج من قبائل عرب الجنوب ، وسمح لهما بالإقامة في رقعة من هذه المنطقة . ولما تكاثر عددهم أخذ تعديهم على سلطة الحكام اليهود يزداد شيئا فشيئا ، حتى استطاعوا آخر الأمر أن ينقلوا زمام الحكم كله إلى أيديهم ، وذلك في نهاية القرن الخامس الميلادي ، كما أقام اليهود أيضا في فدك وتيماء وفي وادى القرى وخيبر .
هامش
( 1 ) راجع الإسراء والمعراج في سيرة ابن هشام ج 2 ص 3 - 15 .
( 2 ) ابن الأثير ج 2 ص 35 .