للهوى والعناية . لا لفضيلتي : الأمانة والكفاية ، فأخلق بملكك أن يرى وهو مفصوم العرى . وبعزك الفسيح الذرى أن تكون منه منبوذا بالعرا .
[ اعتماد الكفاة ]
وإنما يجب على الملك أن يعتمد من ولاته على كفاته . ومن جباته على ثقاته . ومن قضاته على هداته . ومن وزرائه على من يقترن الصواب بآرائه . وإذ قد ملت - أيها الملك - إلى هذه ، ولم تقدر على أن تكون من رقّ هواها حرا . ولا اسطعت « 1 » على مخالفته صبرا .
ولا على أن تعصي له أمرا . فاقتصر بها على المحبّة القاصرة ، ولا تجعل لها حكما متعديا . فيكون ذلك إلى الاختلال والفساد مؤديا .
فإن الجاهل بسوء تدبيره . ما يكون فيه ضرر نفسه ، وضرر غيره .
وهو يظنّ أنه قد أخذ بمجامع الصواب . وأتى الفلاح من كلّ باب .
وفي العواقب تظهر له آثار فعله . وفي الأواخر يبدو له ما استتر عنه في الأوائل من جهله . وقد قيل « 2 » [ الهزج ] :
فلا تصحب أخا الجهل * وإياك وإياه
فكم من جاهل أردى * حليما حين آخاه
يقاس المرء بالمرء * إذا ما هو ما شاه
وللشيء من الشيء * مقاييس وأشباه « 3 »
هامش
( 1 ) اسطعت : لغة في استطعت .
( 2 ) القطعة لعلي بن أبي طالب رواها ابن عساكر عن الشعبي في مختصر تاريخ دمشق ، ج 18 ، ص 78 ؛ آداب الصحبة والمعاشرة ، 213 [ مع بيتين إضافيين وبلا نسبة في الظرف والظرفاء ( الموشى ) 58 ( رقم 36 ) ] ؛ عيون الأخبار 3 : 79 .
( 3 ) رواية ابن عساكر :وللشيء على القلب * دليل حين يلقاه .