والتيجان « 1 » . وخضع له من كان يجاوره من الملوك ودان . وقذفت له المهابة والرعب في القلوب ، ففرق « 2 » من سطوته كل قاص ودان .
وكان مع ذلك قد حرم الولد . وقصّر به عن بلوغ هذا الغرض وقعد .
فكان يودّ بكلّ جهده . أن يرزق ولدا يقوم بالملك من بعده . ويحيى به ذكره إذا أودع ميتا في لحده . ويبذل للحكماء على ذلك سني المواهب . ويعدهم عليه من الرغائب الغرايب . إلى أن قنع من ذلك بأدنى النجاحين . وأضحى رجاؤه وهو من هذا الأمل محصوص الجناحين « 3 » . فأراد يوما أن يسخر من حظاياه . ويسلك معهنّ من المجون في سبيل سارت به من الفكر فيه مطاياه . فواعدهن في يوم الحضور بأجمعهن . في موضع من قصره عيّنه لهنّ . وأن يكنّ على أفضل هيئة وتجمّل . وأكمل زينة تروق العين عند التأمل . ووعدهنّ على ذلك من الكرامة ما يبعثهن على الاجتهاد . ويمنعهن فيما أراده منهن من الاقتصار والاقتصاد . وتواعد من قصّرت منهنّ في زينتها أو زيّها . أو تأخرت عن الحضور معتلة بشيء من جلي « 4 » الأعذار أو خفيها ، بأليم الإبعاد « * » والأقصا . والمبالغة في العقوبة والاستقصا .
وأوقع في خواطر هنّ بالتلويح لا بالتصريح : أن أرباب العلوم . وأولي الخبرة بأحكام النجوم « 5 » . قد تخيّروا له ذلك اليوم . وإنه إن واقع فيه
هامش
( 1 ) أرباب الأكاليل والتيجان : هم مجموعة من الملوك .
( 2 ) فرق : خاف .
( 3 ) أي عاري الجناحين .
( 4 ) الجلي : الواضح .
( * ) في الأصل : الإيعاد .
( 5 ) أحكام النجوم : يرى فؤاد سزكين أن المنظومات النجومية وجدت طريقها إلى التراث العربي في النصف الثاني من القرن الأول الهجري / السابع -