شجّعه السلّفي على المضي في دروب العلم ، وهذا هو تفسيرنا المنطقي لهذه الإجازة .
الكتاب
يذكر القفطي في مقدّمته الوجيزة ، أنه وقعت إليه كلمات لأحد ملوك الفرس - لم يسمّه - ؛ كلمات تشتمل « جملا من السياسات الملوكية ، والآداب الحكمية » جاءت ردّا على بعض ملوك البلدان المجاورة لبلاده ، ممّن هابوه وخضعوا لسلطانه وصالحوه . ولقد تعهّد لهم بأنهم إذا انقادوا لحكمه ودفعوا ما عليهم من ضرائب وجزى ( جمع جزية ) ، فإنهم سيعيشون بأمان واحترام وتقدير .
وأراد الملك الذي استجاب لكل شروط إمبراطور فارس أن يعرف من حاميه كيف استقام له الملك بمثل هذه السهولة واليسر ، بحيث أصبح الآخرون - من الملوك والحكام - ينظرون إليه باحترام ؟
فأجاب هذا بأنه عمل على سبع خصال جعلته ينتصر ويشيع ذكره الطيّب في الآفاق والبلدان .
وهذه الخصال ( الفصول ) تتلخّص بأنه :
1 - لم يهزل في أمر ، ولا نهى قطّ ( لأنّ الهزل يصغّره بعيون الرعية ) ؛
2 - لم يخلف وعدا ولا وعيدا ( والوعيد هو التهديد ) ؛
3 - عاقب للذنب ، أي للخطأ الجسيم المقصود ، لا للغضب الآني المتعجل ؛
4 - ولّى الإدارات والمصالح إلى أناس مشهود لهم بالكفاءة ، إضافة إلى الإخلاص والوفاء ؛