الشيعة منهم ، قد أهانوا أنفسهم وأذلوها ، ومن أجل ذلك دعا اللّه مخلصا أن يرى اليوم الذي ينحرف فيه المسلمون عن دينهم بتركهم العمل بالتقيّة .
هذا ونقول للدكتور الموسوي : لو خيّرت بين أن تكذب وبين أن تقتل على يد ظالم ، أو تضرب بالسياط حتى ينسلخ جلدك ويذهب عقلك ، فأيّهما تختار ، فإن اخترت الأول ، فقد أهنت نفسك وأذللتها ، وإن اخترت الثاني ، عدّك العقلاء من المجانين .
وعلى هذا يقال لك أيضا : لو اضطررت إلى أكل الميتة مع أنّها محرّمة كالكذب ، فهل تترك لنفسك الهلاك والدمار ، أم أنّك تتناول الميتة لدفع الموت عن نفسك ، فالعقل والشرع تطابقا على وجوب تناول الميتة دفعا للضرر ، فكذلك العمل بالتقيّة لدفع الضرر عن النفس أو المال أو العرض . ولهذا قال الفقهاء لا تقيّة في الدماء ، بمعنى أنّ الظالم لو أمر بقتل إنسان ظلما ، يحرم قتله ولو أدّى ذلك إلى الهلاك ، لأنّه لا تقيّة في دماء الآخرين .
ومن الأدلّة على مشروعية العمل بالتقيّة قوله تعالى :
وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ
« 1 » ، فكتمان إيمانه ليس إلّا تقيّة من فرعون وجبروته .
وأمّا السنّة ، فقد ورد فيها روايات كثيرة على جواز العمل بالتقيّة ، منها ما أخرجه البخاري في صحيحه في باب كتابة الإمام الناس ، عن حذيفة قال : قال رسول اللّه ( ص ) اكتبوا لي ، من
هامش
( 1 ) سورة المؤمن : الآية 28 .