أن يقتل ، فالعقل هنا يحكم بضرورة الكذب ، وإن كان في نفسه قبيحا ، خوفا وحفاظا على النفس ، ويطلق على هذا بالحكم الثانوي في قبال الحكم الأولي وهو حرمة الكذب لغير المضطر . وأمّا الدفاع عن بيضة الإسلام فلا تقيّة فيه بإجماع علماء الشيعة . والدليل على ذلك ما قام به علماء الشيعة في ثورة العشرين ضد الاحتلال البريطاني ، ومواقفهم في ذلك كثيرة سجلّها التاريخ وعرضها الدكتور الموسوي ، ومع ذلك فإنّه يعتقد أنّ التقيّة من البدع التي جاء بها علماء الشيعة ، مع أنّها من الأحكام الشرعية الثابتة بنصّ القرآن عند جميع المسلمين ، وحكم بها العقل الفطري ، وقال بحسنها جميع العقلاء ما عدا الدكتور الموسوي فهو يقول في صفحة « 51 » :
« إنّني أعتقد جازما أنّه لا توجد أمّة في العالم أذلّت نفسها وأهانتها بقدر ما أذلّت الشيعة نفسها في قبولها لفكرة التقيّة والعمل بها . وها أنا أدعو اللّه مخلصا وأتطلع إلى ذلك اليوم الذي تربأ الشيعة حتى عن التفكير بالتقيّة ناهيك عن العمل بها ؟ » .
أقول : التقيّة - كما قلنا - من الأحكام الشرعية الثابتة عند جميع المسلمين ، وقد دلّ على ثبوتها القرآن الكريم والسنّة النبويّة ، وإجماع المسلمين ، إلّا الدكتور الموسوي ، فإنّه يعتقد جازما أنّ العمل بالتقيّة إذلال للمسلمين وإهانة لهم ، فعلى هذا ، أنّ اللّه سبحانه حينما شرّع للمسلمين العمل بالتقيّة في قوله تعالى :
«
. . . إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ . . .
» ، وقوله :
«
. . . إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً
» ، قد أمرهم بإذلال أنفسهم وإهانتها ، ولهذا صعب على الدكتور أن يرى المسلمين ، خصوصا