المغول بلاد إيران يقتلون ويهدمون بقساوة لا مثيل لها . وبالرغم من التخريب والآلام فان « صاحب الزمان » المنتظر بفارع الصبر لم يظهر . وحتى في ابتداء القرن السادس على زمن شيوخ آذربيجان والدولة الصفوية الجديدة لم يتصل الامام الغائب بشيعته الا بالطيف ، فكان يظهر لهؤلاء الملوك كما يدعون .
الا أنه في نهاية القرن الثامن عشر ظهرت فرقة من المارقين على المذهب الشيعي وهم « الشيخية » وكانوا في أول الأمر جماعة من المريدين التفوا حول الشيخ احمد الأحسائي الذي عاش بين سنتي 1741 و 1826 . وقد جاء الشيخ احمد من الأحساء في البحرين واشتهر أمره بالتعليم والفلسفة أثناء زيارته لكربلا والنجف . وقد رأى هناك ان الناس الذين هم من قومه في حالة من الحزن واليأس ، وهم يدعون ليلا نهارا لتعجيل الفرج برجعة الامام « راعيهم الذي يقودهم إلى مرعاهم » . ورحل الشيخ احمد إلى إيران فزار كرمانشاه وطهران ثم سكن يزد وقضى فيها اثنتي عشرة سنة . وقد حج خلالها إلى مكة وزار أيضا الحاج الملا محمد تقي القزويني ، وكان قطبا من أشد أقطاب الشيعة الإمامية تعصبا . واعلن بعد هذه الزيارة مروقه عن المذهب « 1 » وكان عمره إذ ذاك خمسا وسبعين سنة ، فغادر قزوين إلى مكة حتى إذا كان على مرحلتين أو ثلاث من المدينة في مكان يعرف بجدة مرض وتوفى في الثامن والعشرين من شهر حزيران سنة 1826 « 2 » .
وقد أوضح الأستاذ براون في بحث له عن الشيخية « 3 » السبب في اعتبار الشيخ احمد من المارقين : قال إنه كان يؤمن بان جسد الانسان مؤلف من ذرات مأخوذة من الأفلاك التسعة والعناصر الأربعة ، وان الأساس العنصري
هامش
( 1 ) قصص العلماء ( ص 20 ) .
( 2 ) أ . ل . م . نيقولاسEssai sur le Cheikhismea ?( القسم الأول ص 60 )
( 3 ) براونspiasode of the bab( ص 234 - 244 ) .