بعد أن أعطى النبوة لإبراهيم خاطبه بقوله ( إني جاعلك للناس إماما ) .
وقال بعض المحققين : إن الامام شخص عينه اللّه للحكم بين الناس في أمور دينهم ودنياهم كالنبي ، إلا أن النبي يتكلم عن اللّه دون وساطة بشر .
أما الامام : فيتكلم بوساطه النبي .
ويقول المؤلف ( المجلسي ) « إن هذا التعريف صعب ، فان كثيرا من الأنبياء من غير أولى العزم « 1 » كانوا تابعين للأنبياء من أولى العزم فكانوا شرائعهم للخلق . وقد وردت أحاديث كثيرة بأن الأئمة صلوات اللّه عليهم كانوا يستمدون علمهم من اللّه الحي القيوم بواسطة الملائكة وروح القدس .
وتذكر الأحاديث عدة فروق بين النبي والامام سنوردها في مكانها إن شاء اللّه . . . وتعظيما لحضرة صاحب الرسالة صلى اللّه عليه وسلم ، وأنه خاتم الأنبياء ، وجب الامتناع عن إطلاق اسم النبي مجردا عليه . . . وظاهر أن كل فائدة تترتب على وجود الرسول والنبي تترتب على وجود الامام ، كدفع الفساد وحفظ الشريعة ومنع الناس من الظلم والجور والمعاصي .
« أما وجوب نصب الإمام على اللّه ففيه دلائل عقلية كثيرة مبسوطة في الكتب : ككتاب الشافعي للسيد المرتضى ، والتلخيص للشيخ الطرسى ، قدس سره ، وغيره . وسنكتفى بايراد بعضها .
الدليل الأول : الإمامة لطف من اللّه
« إن اللطف واجب على اللّه . فهو لا يفعل إلا ما هو الأصح لعباده . فالعقل يحكم بأن أفعال الكريم الأزلي مبنية على الحكمة والمصلحة . وأينما كان الأصلح ، وهو الراجح الأكثر نفعا ، غير
هامش
( 1 ) أولو العزم من الرسل . هم نوح . وإبراهيم . وداود . ويوصف . وأيوب وموسى . وعيسى . ومحمد ( انظر قاموس الاسلام تأليفHughesص 650 ) ولكن أهمهم خمسة ، وهم . نوح . وإبراهيم . وموسى . وعيسى . ومحمد