كان سقوط البويهيين على أيدي السلاجقة ، النهاية للمعاملة التفصيلية التي خص بها الشيعة ، فالسلاجقة من القبائل التركمانية التي هجرت سهول القرغز وتوطنت بلاد بخارى ، وكانوا متمسكين بمذهب أهل السنة والجماعة تمسكا شديدا . وامتازوا بحسن إدارتهم ، وتدبير أمور الجيش في مملكتهم تدبيرا حكيما ، واهتمامهم الشديد بالمشاريع العمرانية كافة ، وتشجيع الدراسة العربية تشجيعا كبيرا ، وكانوا ينظرون إلى الشيعة بأنهم أعداء الدولة . وقد خصص نظام الملك ، أعظم مشجع للأدب والعلم 67 صحيفة من كتابه ( سياسة نامه ) للطعن في الروافض المارقين « 1 » . فلم يبرز بنتيجة ذلك في القرن الثاني عشر من مجتهدي الشيعة سوى الشيخ الطبرسي الذي ترك التدريس في المشهد ، واعتزل في مدينة سيزوار الهادئة حيث صنف بعد الستين من عمره تفسيره المشهور « بكتاب جامع الجوامع : في في تفسير القرآن » « 2 » .
وحدثت في هذه الفترة الحروب الصليبية ، والتقى الصليبيون بهؤلاء السلاحقة الدين لم ينتقلوا إلا حديثا من حياة البساطة في البادية والجبل ، وهم قبائل بالفطرة ، شديدة التمسك في دينها ، لم تفسدها حياة المدن ، ونظرة المتمدن الخالية من النخوة الدينية « 3 » . واستتر الشيعة في هذا الدور بالتقية ، لكن كثيرين منهم انضموا إلى الجيوش ، فتشتتوا في طول البلاد وعرضها . ومما يروى أن الشيخ على الهراتى كان يدعى « أن ملك انكلترة أخذ منه في الحروب الصليبية كتابا ألفه عن زيارة المشاهد
هامش
( 1 ) براونLiterary History of Persia( ج 2 ص 214 - 216 ) سياسة تامه طبعSeheferفي باريس سنة 1891
( 2 ) بروكلمن ( ج 2 ص 404 ) وقصص العلماء رقم 110 ( ص 227 ) .
( 3 ) ستانلى لين بولMohammaden Dynasties( ص 150 )