في بيت أخيك وقد وجدها فاحتفظ بها لك . فلما عاد وجد الأمر كما قال الامام ودفعها له أخوه « 1 » .
وروى أحد زائري الامام أنه عندما جلس عنده قال له الامام : « انظر إلى ما تحت قدميك فإنك على بساط قد جلس عليه كثير من النبيين والمرسلين والأئمة الراشدين » . فقال الرجل في نفسه ( وكان أعمى ) : ليتني أرى هذا البساط . فعلم الإمام ما في ضميره ، فأدناه منه ومسح بيده على وجهه فصار بصيرا . فرأى في البساط اقداما وصورا ، فأراه الامام اثار اقدام آدم وهابيل وشيث ونوح وقيدار بن إسماعيل ، جد العرب المستعربة ، والعزيز وانوش ومتوشالح واثر هود وإبراهيم ولوط وإسحاق ويوسف ويعقوب وموسى وداود وسليمان والخضر واليسع والإسكندر ذي القرنين ، وأخيرا أثر عبد المطلب وعبد مناف ومحمد صلى اللّه عليه وسلم وعلى والأوصياء من بعده إلى الحجة القائم . ثم قال الامام : اخفض طرفك . « فرجعت محجوبا كما كنت » « 2 » .
وازعج الإمام الحسن العسكري كثيرا في السنوات الأربع أو الخمس الأخيرة من عمره بمنع الخليفة الخمس عن آل محمد . وكانت لهم قبل ذلك فدك بعد ان أقرهم عليها عمر بن عبد العزيز ، ثم انتزعها الخلفاء أخيرا منهم إلى بيت المال .
واتفق المؤرخون على أن الامام الحادي عشر أبا محمد الحسن العسكري ( ع ) توفى سنة 260 ه ( 873 ) في بيته في سامرا ، فدفن مع أبيه « 3 » .
أما الكتب التي بين أيدي الناس فتذكر أنه مات مسموما ، سمه المعتمد العباسي « 4 » .
هامش
( 1 ) كذلك المعجزتان ( 12 و 20 ) .
( 2 ) خلاصة الاخبار الفصل ( 39 المعجزة 24 )
( 3 ) مروج الذهب للمسعودي ( ج 8 ص 40 ) وبحار الأنوار للمجلسي ( ج 12 ص 140 )
( 4 ) تذكرة الأئمة ( ص 158 ) وعقائد الشيعة ( ج 4 فصل 2 ) .