أحد منهم بسوء إلى مشهد الكاظمين ، وزار السلطان ملكشاه ذلك المشهد سنة 1086 وأمر بترميم البناء الذي تخرب كما يظهر بحريق قبل 35 سنة « 1 » .
وذكر ابن جبير في رحلته « 2 » ، عند وصفه بغداد ذلك الوصف الدقيق ، قبر موسى بن جعفر ، ولم يذكر اسم الكاظمين ولا قبر الإمام محمد التقى .
مما يدل على إدبار الأمر عن الشيعة حتى لم يعد الناس يزورون هذا المشهد المجاور لبغداد بصورة منتظمة .
ولم تمض 150 سنة على ذلك حتى أصابت النار قباب هذا المشهد فأحرقتها .
وكان ترميمها من الأمور المهمة التي جعلته العمل الوحيد المهم الذي أمر به الخليفة الظاهر في خلافته القصيرة . وذكر ابن الطقطقي ذلك في كتابه الفخري « 3 » وكان قد تولى - كما هو المعروف - بعد أبيه نظارة المدن المقدسة عند الشيعة في جوار بغداد ، فنستدل على أن هذه الطائفة الصغيرة كانت تتمتع ببعض الحقوق المعينة المحدودة ، وان لم تكن كلها . وقد انتقل مركزها من بغداد إلى الحلة . وازدادت أهمية النجف وكربلا كمدن للزيارة .
وجاء المغول بجيوشهم الجرارة سنة 1258 م وأوشكوا أن يخربوا ظاهر بغداد وداخلها تخريبا تاما . وكان يقال بوجود اتفاق على عدم التعرض للمدن المقدسة الشيعية ، وكان مشهد الكاظمين ، الوحيد منها الذي أصابته بعض الاضرار ، وربما يعزى ذلك إلى أن تخريب الجانب الغربى من بغداد كان قد تم أولا . وربما حدث في أثناء محاصرة القلعة التي في الجانب الشرقي ان جاء وقد الشيعة من الحلة واتفق مع هولاكو على حماية النجف وكربلا بصورة خاصة . ومهما كان الامر فان المغول خربوا بغداد تخريبا فظيعا واحرقوا قبرى الكاظمين « وكاد ان يقضى على سكانها جميعا البالغ عددهم
هامش
( 1 ) كذلك ( ص 163 ) .
( 2 ) رحلة ابن جبير ، متنWrightوتلخيص دى غويه ( ص 226 ) .
( 3 ) كتاب الفخري لابن الطقطقي ( ص 163 ) .