أو يزعج طول مدة حكم المأمون . إن مركزه يجعل من الصعب ان نفترض أنه تمكن من تحاشى الجدل في هذا الموضوع الكلامي ، وأقرب تفسير محتمل لذلك هو أنه كان يتظاهر بموافقة رأى الحزب الذي في الحكم ، وهي طريقة لا يجد اتباعه من الشيعة صعوبة بتفسيرها بالتقية « 1 » .
واضطر المأمون إلى مغادرة بغداد سنة 215 ( 830 ) في حملته العظمى ضد ثيوفيل . والسبب المباشر لهذه الحرب مجهول ، ويظن أن ملك الروم كان يمد بابك الثائر سرا وانه شجع الألوف من نصارى الفرس على الهجرة من بلاد الخليفة « 2 » . ويقول بعضهم ، ان السبب هو رفض ملك الروم ذهاب ليون السلانيكى الفيلسوف إلى بغداد « 3 » بدعوة من الخليفة المأمون ومهما كان السبب ، فان الحرب دامت سنتين وتوفى المأمون فجأة في مدينة قرب طرسوس ، مولد الرسول بولس في كليكيا ، وصلى على الخليفة المأمون .
المفكر الحر ، حسب وصيته ، وأوقد الشمع والبخور تقليدا لما كان يتبعه النصارى حينئذ « 4 » .
وبعد وفاة المأمون عاد الإمام محمد التقى مع أهله إلى المدينة وبقي ما يزيد على السنة حتى دعاه المعتصم الخليفة الجديد ، وهو أخ المأمون ، إلى بغداد ، وكان ذلك في أول السنة التي مات فيها الامام وهي سنة 220 ( 835 ) وليس هناك دليل على أن العلاقة مع الخليفة الجديد كانت غير حبية ، إلا أن بعض الروايات المذكورة في الكتب التي يقرأها الشيعة « 5 » تقول انه مات مسموما
هامش
( 1 ) أصول الكافي للكليني ( ص 316 ) .
( 2 ), Jeorge Fiulay Every man's Library History of the Bye autine Empire( ص 141 ، 142 ) .
( 3 )The Saraceus , DilmawسلسلةStory of the Nations( ص 386 )
( 4 ) دائره المعارف الاسلامية مادة « مسجد » ( ج 3 ص 344 ) .
( 5 ) عقائد الشيعة . مشكاة ، وتحفة المتقين ( ص 63 ) وما بعدها .