وهكذا انتهى العرس الذي لم يسبق له مثيل « 1 »
ونشأ خلاف واحد في بغداد بين الامام التقى وأم الفضل سبب للأسرة المالكة انزعاجا كبيرا . فيروى عن حكيمة أخت الإمام الرضا أن أم الفضل أخبرتها بأن امرأة اتتها كأنها قضيب بان أو غصن خيزران ، وقالت : أنا زوج الامام التقى . فدخل على أم الفضل من الغيرة ما لم تملك نفسها ، فنهضت من ساعتها وصارت إلى المأمون ، وقد كان ثملا من الشراب وقد مضى من الليل ساعات ، فأخبرته بحالها وقالت له : يشتمني ويشتمك ويشتم العباس وولده .
قالت : فغاظه ذلك منى جدا ولم يملك نفسه من السكر وقام مسرعا وضرب بيده إلى السيف وحلف أنه يقطعه بهذا السيف ما بقي في يده . وصار اليه . . فدخل اليه وهو نائم فوضع فيه السيف فقطعه قطعة قطعة . . فلما أفاق من السكر ندم ندما شديدا وأرسل من يأتيه بخبره ، فعاد وأخبره أنه وجده يصلى صلاة الصبح وقد استوهبه ثوبه الذي عليه ليرى آثار الجرح فلم يجد . فأرسل الخليفة إلى الامام يسأله الركوب اليه . قالت أم الفضل : « ووبخنى وحلف ان شكوت زوجي اليه مرة أخرى لا يرى وجهي ما دام حيا » « 2 »
واشتغل الامام مدة بقائه في بغداد ، وهي ثمان سنوات ، بالتدريس .
ويذكر ابن خلكان « 3 » انه كان يروى مسندا عن ابائه آل علي بن أبي طالب ( رض ) أنه قال : « بعثني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى اليمن فقال لي وهو يوصيني :
يا علي ، ما خاب من استخار اللّه ولا ندم من استشار . يا علي ، عليك بالدلجة فان الأرض تطوى بالليل ما لا تطوى بالنهار . يا علي : اغد باسم اللّه فان اللّه بارك لامتى في بكورها » . وكان يقول : « من استفاد أخا في اللّه فقد استفاد بيتا في الجنة » .
هامش
( 1 ) مويرThe Caliphate , Rise , Dechne and Fell( ص 503 ) .
( 2 ) خلاصة الاخبار ( الفصل 37 المعجزة 17 ) .
( 3 ) ابن خلكان ترجمة دى سلان ( ج 2 ص 580 ) .