ويقول اليعقوبي عن الإمام جعفر الصادق : « وكان أهل العلم الذين سمعوا منه إذ رووا عنه قالوا : أخبرنا العالم » . وإذا ما تذكرنا أن مالك بن أنس ( 94 - 179 ) مصنف كتاب الموطأ كان معاصرا للإمام جعفر ، وقد سبق البخاري ومسلم بنحو ، قرن ظهر أن الإمام جعفر هو الذي يعزى اليه القول في محص الحديث : « ان ما كان موافقا لما في كتاب اللّه فاقبلوه وما كان مخالفا له فاتركوه »
وقد أورد اليعقوبي في تاريخه « 1 » بعض الحكم والكلمات المنسوبة للإمام جعفر نذكر بعضها فيما يلي على سبيل المثال :
« ثلاثة يجب لهم الرحمة : غنى افتقر ، وعزيز قوم ذل ، وعالم تلاعب به الجهال » .
« من أخرجه اللّه من ذل المعاصي إلى عز التقوى ، أغناه اللّه بغير مال وأعزه اللّه بغير عشيرة »
« ومن خاف اللّه أخاف اللّه منه كل شئ ، ومن لم يخف اللّه أخافه اللّه من كل شئ ، ومن رضى من اللّه باليسير من الرزق رضى منه باليسير من العمل » .
وروى المؤلف نفسه أن الامام جعفرا قال : « خلتان من لزمهما دخل الجنة .
فقيل : وما هما ؟ قال : احتمال ما تكره إذا أحبه اللّه ، وترك ما تحب إذا كرهه اللّه . فقيل له : من يطيق ذلك ؟ فقال : من هرب من النار إلى الجنة »
وقال : « أوصى اللّه إلى موسى : أدخل يدك في فم التنين إلى المرفق فهو خير لك من مسألة من لم يمكن للمسألة بمكان » .
وقال : « لا تخالطن من الناس خمسة ، الأحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك والكذاب فان كلامه كالسراب يقرب منك البعيد ويباعد منك القريب ،
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي طبعة هوتسما ( ج 2 ص 458 ) وما يليها